النصائح الذهبية حتى تصبح أكثر نشاطا .. Morning person




وكالة العالم الإخبارية - مراسلون حول العالم، و وكالات عالمية
يبدي بعض الأشخاص ضيقًا وتذمرًا من عادة  الاستيقاظ المبكر، ويشكون من عدم القدرة على التركيز منذ ساعات الصباح الأولى. هؤلاء يفضّلون فترات ما بعد الظهر والمساء للقيام بواجباتهم، لأن نشاطهم يكون حينها في ذروته. وفي حين ينزعج معظم هؤلاء من وضعهم ويسعون الى التغيير والتحوّل الى "أشخاص صباحيين" (Morning persons)، إذا صح التعبير، لا يبدي آخرون أي استياء من وضعهم. فلماذا ينقسم الناس بين أشخاص صباحيين وآخرين مسائيين؟ هل لذلك اسباب علمية أم أن الأمر مجرد عادة نمت مع الاشخاص؟ وهل يجب ان يتحول الاشخاص الصباحيين مسائيين ام العكس؟ ولماذا؟
لنبدأ ببعض الأسس البديهية، فثمة ثلاثة أنواع من الساعات التي تتحكّم بحياتنا. "الساعة الاجتماعية" وهي التي تنظّم يومنا، وتحدد لنا وقت العمل والدوام، وموعد الأكل والعشاء... "الساعة الشمسيّة" وهي التي تدلنا على انتهاء يوم وبداية يوم جديد. وهناك "الساعة البيولوجيّة" الموجودة في داخل كل فرد منا. عمل هذه الساعة الأخيرة يمتدّ على فترة 24 ساعة ليعود ويتكرّر. ومن العوامل التي تتحكّم بها درجة حرارة الجسم، كميّة انتاج هورمون التوتّرCortisol، والوعي (الوعي العقلي، الذاكرة والذكاء).
وبالتالي، حين تتزامن الساعة البيولوجية مع الساعة الاجتماعية والساعة الشمسية، كان الشخص صباحياً. ومتى تعارضت وعاكست الساعة البيولوجية الساعتين الاجتماعية والشمسيّة، فضّل المرء فترات بعد الظهر والمساء. يشار هنا الى ان الساعة البيولوجية تتحكّم بها جينات الانسان، لكنها قابلة للتعديلات، أكانت هذه التعديلات ناتجة من التقدّم في العمر او من تعديل في العادات ونمط الحياة.
الاشخاص الصباحيون يستيقظون عادة باكراً جداً، متمتعين بالنشاط الكافي والتركيز والذكاء والوعي العقلي لبدء نهارهم. لكن هؤلاء يتعبون سريعاً ويخلدون الى النوم باكراً أيضاً، فاقدين القدرة على التركيز والانتاج مع تقدم الساعات. أما الاشخاص المسائيون - فعلى العكس - يعانون كثيراً مع الاستيقاظ باكراً، وخصوصاً إذا كانوا ملزمين بدوام عمل صارم. هؤلاء يستجمعون قواتهم في فترة ما بعد الظهر ويبدأون التركيز على اعمالهم لتمتدّ فترة انتاجهم الى ساعات متأخرة من الليل، من دون تعب أو فقدان للتركيز.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الغالبية لا تنتمي الى أي من هاتين الفئتين، بل انهم اشخاص يستيقظون في ساعات مقبولة، أي بين السابعة والثامنة صباحاً، ويخلدون الى النوم ما بين الحادية عشرة ومنتصف الليل. وهم في الاجمال قادرون على التركيز والانتاج في فترات الصباح والمساء مع انخفاض في قدرة الانتاج في فترات ما بعد الظهر.
أيهما أفضل؟
ولكن بين الأشخاص الصباحيين أو أولئك الذين ينتجون أفضل في الصباح ولا تتعارض الساعة البيولوجية لديهم مع الساعتين الاجتماعية والشمسية، وبين الأشخاص المسائيين... أي فئة هي تلك التي يجب ان يسعى الفرد الى الانتماء إليها؟ الدراسات تجيب عن ذلك، لتقول إن الأشخاص المنتمين إلى الفئتين الأولى والثانية (أي ليسوا مسائيين)، هم:
أكثر سعادة: دراسة اشرفت عليها الباحثة رينيه بيس من جامعة تورونتو ومعهد روتمان للدراسات، توصلت الى ان الاشخاص الصباحيين، الى اي شريحة عمرية انتموا، يبدون فرحاً وراحة أكبر ويتفاءلون بالحياة.
يحصلون على علامات أفضل: في دراسة أجريت عام 2008 في جامعة تكساس، توصلت الى ان الصباحيين يحصلون على علامات افضل، وذلك بفضل ابتعادهم عن النشاطات المسائية المشتتة للتركيز، كما انهم قادرون على الاستيقاظ باكراً وهو ما تتطلبه المدرسة او الجامعة او اي عمل يقومون به، وذلك وفق ما اكده ايضاً المعالج النفسي الدكتور دانيال تايلور، من جامعة تكساس الشماليّة.
ليسوا بحاجة الى منبّه: هم اشخاص يستيقظون قبل رنين المنبّه ويخرجون من الفراش في الدقيقة نفسها التي يفتحون فيها عيونهم بنشاط وحيوية، بحسب ما اكد الدكتور فريديريك براون من جامعة ولاية بين.
أكثر انتاجية في الصباح: حتى قبل ان يحين موعد استيقاظ الشخص المسائي، الشخص الصباحي يكون قد اتّم معظم واجباته ومهماته: قام بتمارينه الرياضيّة، ارسل الرسائل البريدية اليوميّة، قرأ جريدته وخرج الى عمله. وتضيف الباحثة بيس أن الشخص الصباحي قادر على القيام بواجبات تتطلّب الكثير من التركيز في ساعات الصباح الباكرة جداً عكس غيره من الاشخاص.
هم أكثر تنظيماً: على صعيد الشخصية، ان الصباحيين هم أكثر انتاجيّة، اكثر تنظيماً في حياتهم، واصابوا اهدافاً محددة يرغبون في تحقيقها. كما انهم يركزون اكثر على التفاصيل، علما ان الدراسات اكدت، وفق الدكتور فريديريك براون، ان الاشخاص الصباحيين يخططون للمستقبل بنجاح وهم اقدر على التعامل مع مشكلة مستقبليّة مهما كان حجمها مقارنة بغيرهم من المسائيين.
أقلّ عرضة للاصابة بالاكتئاب: الكثير من الدراسات ربطت بين النوم المتأخر ونسب حالات الاكتئاب العالية. وبالتالي، فان الاشخاص الذي ينامون باكراً هم اقلّ عرضة للاصابة بالاكتئاب، ولكن ما يبقى غير واضح هو اسباب ذلك. الباحثون يضعون احتمالات عديدة لذلك، منها ان الاشخاص المسائيين يعانون بسبب عدم تمكنهم من اللحاق بمتطلبات المجتمع ونمطه، التي يضعها الصباحيون عادة.
الطف: وفق دراسة اجريت عام 2013، تبيّن ان الصباحيين اقل عرضة للتمتّع بشخصيات نرجسية وشريرة تجاه غيرهم من الاشخاص، عكس المسائيين.
بناء على هذه الدراسات التي تظهر ان الاشخاص الصباحيين يتمتعون بمستوى ونوعيّة حياة وصحّة افضل، حاول ايها الشخص المسائي تصفير ساعتك البيولوجية وتعديلها لتتزامن مع الساعة الاجتماعية والساعة الشمسيّة. واتبع هذه النصائح والخطوات:
اختصر ساعة من يومك: الغِ الواجبات المسائية التي اعتدت القيام بها، وركّز مهماتك في فترة الظهر في المرحلة الأولى، لتنقلها كلها الى فترة الصباح تدريجياً. لا تنسَ ان يومك ينتهي عند السادسة مساء مثلاً، ونظّم وقتك على هذا الاساس، حتى لو اضطررت الى الغاء العديد من الواجبات المسائية.
احصل على كميّة كافية من البروتين صباحاً: الجميع يدرك اهمية "الوجبة الصباحيّة"، ولكن الأهم منها كميّة البروتين التي تحتويها. ايها الشخص المسائي احرص على الحصول على كميّة كبيرة من البروتين. لا تنسَ القهوة الصباحيّة المنشطّة مع بعض الحليب.
كافىء نفسك: في كل يوم تستيقظ باكراً وتنجز المهمات المطلوبة منك في الوقت المطلوب، كافىء نفسك بشيء تحبّه جداً. افد من الوقت الزائد الذي كسبته لمجرد استيقاظك باكراً، ودلّل نفسك. اشرب قهوتك امام التلفزيون، استمع الى الاغنية التي تحبها، قمّ بالتمارين الرياضية. مارس أي شيء تحبه لتشعر بقيمة الوقت الزائد الذي حصلت عليه، فإن ذلك سيشعرك بمتعة الاستيقاظ باكراً دائماً.
لا تفكّر بالمطلوب منك: بمجرّد التفكير بذلك لن يساعدك على الاستيقاظ باكراً. لا تفكّر سوى بمشاريع الاصدقاء التي ستقوم بها بعد ان تنهي واجباتك اليوميّة. ولا تبدأ بالتركيز على مسؤولياتك الا بعد الاستيقاظ الكامل والوصول الى عملك او مدرستك او جامعتك...
استحمّ قبل النوم: اذا كان الحمّام وتصفيف الشعر يأخذان من وقتك صباحاً، فاستحمّ قبل الخلود الى النوم وصفّف شعرك مساء أيضاً. بهذه الطريقة تكسب دقائق لا بأس بها صباحاً.
تأكد من ان يدخل نور الشمس الى غرفتك: في فصل الصيف او في فصل الشتاء، احرص على دخول الضوء الى غرفتك لتنبّهك بأن النهار قد بدأ وان الشمس قد سطعت. مجرد دخول الضوء الى غرفتك هو منبّه غير مباشر يحضّك على الاستيقاظ والخروج من فراشك.
لا تتأخر في النوم: ابتعد عن اي نشاط قد يؤخّر ساعة نومك، كالتلفزيون، الهاتف، الراديو او اي وسائل قد تبقيك مستيقظاً بلا جدوى. اما بالنسبة إلى النشاطات الخارجية التي تقوم بها، فحدّد لها يوماً او يومين من الاسبوع. لا تخرج كل يوم، لان ذلك سيرهقك ويشتّت تركيزك على مسؤولياتك النهارية.




إرسال تعليق

أحدث أقدم