سوبر مامي| علاج المشكلات السلوكية في الطفولة المبكرة

موقع أدباتية

عندما نتحدث عن المشكلات في الطفولة المبكرة لا بد من معرفة مفهوم هذه المرحلة العمرية الخطيرة.

الطفولة المبكرة هي اللبنة الأساسية في بناء الشخصية بشكل سليم، وتمتد من الولادة وحتى السنة السادسة من العمر، وإن اختلف التشريعات على تحديدها تحديداً دقيقاً.
وهذه المرحلة تختزن الكثير من العلائق التي ستصوغ شخصية الطفل ومستقبله الممتد طوال سنوات حياته، لذلك لا بد من معالجتها بهد دراستها دراسة عميقة لخطورتها وأهميتها.
وأفضل طرق دراسة مشكلات الأطفال في هذه المرحلة هي طريقة التعايش والمراقبة، وتتجلى هذه المراقبة في أفضل صورها حين تكون الدارسة مربية لأطفال الرياض، تعيش معهم، تتفهم مشاكلهم، تمنحهم المحبة التي يستحقونها.
قديما قالوا: عندما تحضن الكتابة المحبة.. ماذا يحصل؟
           لابد أن تكون المحاصيل أغنى من الإحصاء
لقراءة الكتاب كاملًا.. اضغط هنا 

.......................


يهدف هذا الدراسة إلى الاستفادة من وسيلة الانترنت في الاقتراب بصورة علمية ومدروسة من مشكلات الأطفال العرب، ولم يكن من الممكن قبل اختراع الانترنت، القيام بمثل هذا الدراسة الموسع ليشمل الأطفال العرب من بداية الولادة وحتى سن الخامسة عشرة الموجودين في العالم العربي أو خارجه، في أوربا وأمريكا وبلاد الشرق الأقصى. أما الآن مع سرعة انتشار هذا الاختراع في العالم بصفة عامة وبين أهلنا المتكلمين العربية بصفة خاصة فقد أصبح هذا ممكنا وميسورا، ولا سيما بعد الاهتمام بالمجال التربوي في العديد من المواقع الانترنت العربية، ومن أبرز من تلك المواقع موقع (إسلام أون لاين نت) الذي يقدم من بين العديد من الصفحات الخدمية والتحريرية، الذي تعني بشتى مجالات الحياة، صفحة خاصة لخدمة (الاستشارات التربوية). تتلقى الصفحة استفسارات واستشارات من الأهل حول العديد من مشكلات الأبناء، أكانت (مشكلات نفسية، أم تربوية، أم صحية، أم تعليمية، أم تخص التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة)، يقوم بالرد على هذه الاستفسارات عدد من المختصين في المجالات التربوية والنفسية، والتعليمية المختلفة، وتنشر هذه الإجابات على الشبكة لتعم الفائدة جميع زوار الصفحة، بالرغم من كونها صفحة خدمة حديثة، فقد بثها في يوم 3/1/2001 م، إلا أنها نشرت حتى نهاية شهر أيلول (سبتمبر) 250 سؤالا. تعد هذه الخدمة فريدة في مضمونها وأسلوبها على مستوى المواقع العربية على شبكة الانترنت، ولذا فإن هذا الدراسة ـ الذي استفاد من المادة المنشورة والمرسلة إلى الموقع في عملية الإحصاء الكمي والكيفي ـ يعتبر من البحوث السباقة في هذا المجال.
أما من ناحية الموقع الجغرافي لهذه العينة فقط ظهرا جليا أن الأهل المستقرين في بلادهم ولم يستقروا بأولادهم في بلد آخر هم الأكثر سؤلا في كيفية معالجة مشكلات أبنائهم، فقط بلغ عدد الأسئلة الواردة من هؤلاء 142 استشارة، في حين جاءت 29 استشارة من أسر عربية استقرت بلاد الخليج، أما هؤلاء الذين تركوا ديارهم واستقروا في الغرب فقط ورد منهم 10 أسئلة يلي ذلك الأسر التي تركت ديارها وسافرت إلى دول عربية أخرى، كالأسر الفلسطينية التي استقر بها الحال في الأردن، واللبنانيين الذين استقروا في سورية (7أسر). أما عدد الأسئلة الواردة من المستقرين في (الصين، إندونيسيا، وأوزبكستان)فلم يتعد أربعة أسئلة، أما المقارنة بين تعليم الأم و الأب جاء كالتالي:
عدد الآباء المتعلمين تعليماً عالياً كان (160)، في المقابل (146) أما جامعية، أما بالنسبة للتعليم المتوسط قد فاقت الأمهات الآباء (42) أما مقابل (26)أبا، ولكن اللافت للنظر هو ثبات عدد الآباء ذوي التعليم المتوسط وغير المتعلمين، فقط مثلت كل فئة (8)حالات، وهناك كان ثبات واضح في عدد الأمهات فقد مثلت (6)حالات، وكان اللافت للنظر ـ فعلاً ـ النسبة الكبيرة للأمهات غير العاملات، أي ربات البيوت، إذ مثلت (69%) بينما مثلت المدرسات والعاملات في قطاع التعليم (15%)تليها نسبة الموظفات (9%)والمهندسات وأغلبهن مبرمجات أو متعاملات مع الحاسب الآلي (3%)، أما الطبيبات كانت نسبتهن 2% تماما مثل الطالبات في الجامعة أغلبهن في السنة الأخيرة 2%.
بالرغم من أن (40%)من الأمهات اللواتي أرسلن مشكلاتهن مع أطفالهن الرضع مستقرات في موطنهن الأصلي، فإن النسبة الأكبر منهن (60%)ينتمين من تلك الأسر التي هاجرت من بلادها إلى الخليج أو إلى الغرب. والغريب أنه لا توجد أسرة واحدة تعاني مشكلة مع رضيعها من منطقة شمال إفريقيا أو أستراليا، وتفسير هذه الظاهرة هو أن الأمهات الحديثات يفتقدن إلى الخبرة الضرورية لهذه المهمة، فيطلبن المشورة والنصح، ولكن في حالة تلك الأمهات اللاتي أرسلن مشاكلهن لم يجدن من يشترنه فيما يرينه (مشكلة)، وكانت في أغلبها أمورا عادية تحتاج إلى الخبرة، فالأسئلة جاءت لتبرز بوضوح الارتباك والاضطراب السائد في بيوتهن بسبب ذلك الضيف الجديد.
(19)أبا يعملون، 13 أبا منهم يعملون في مهنة الهندسة، (جلهم في مجال الحاسب الآلي)، موظفا، (2)في مهنة عسكرية، (2)طبيب، (2)رجل أعمال، (2)دبلوماسي، (2)متقاعد، (1)لايعمل، وهذا يعني زيادجة نسبة الموظفين. وإذا وضعنا بالأعتبار أن أغلبهم في دول الخليج وذلك يفسر بصورة واضحة المتوسط المتدني لساعات وجود الأب مع صغيره في المنزل، فقط جاء المتوسط (7.9)إلى 8 ساعات تقريبا، هذا يعني أن هناك عددا لا بأس به من الأباء لا يقضون سوى دقائق مع أولادهم، وهذا يفسر أسباب سرعة ميل الأباء للضرب والصراخ والعصبية وعدم تحملهم لمشاكل العناد و الغيرة، وبالتالي يسببون بطريقة واضحة في ظهور مشاكل نفسية كقضم الأظافر ومص الشفاه التي هي في الأصل تعبير عن اضطراب نفسي في العلاقة مع أحد الوالدين. (16) حالة من بين 46 كانت للإناث(34%)أي النسبة الأكبر هي للذكور (66%)، ومشكلة العناد، وهي الأعلى في حالة الذكور بصفة عامة،مفسرة لعلو نسبة الأسئلة التي ترد عن العناد، وجاءت مشاكل الإناث في أغلبها مشاكل نفسية كمخاوف، وعدم الثقة بالنفس، أو مشاكل صحية.
إن الاستجابة التجنبية هي استجابة عامة، يقوم بها الفرد حين يواجه مثيرا مؤلما، ولنأخذ على ذلك مثالا بسيطا تعرفه كل الأمهات اللواتي أرهقن أعصابهن لدى الذهاب بأطفالهن إلى طبيب الأسنان، إذ تدرك الأم بأن سلوك طفلها واستجاباته نحو الموقف (زيارة الطبيب)تتغير بشكل لافت للنظر، ففي أثناء الزيارة الأولى، قد يجلس الطفل بهدوء تام في غرفة الانتظار وقد يبتسم لرؤية الطبيب، إلا أنه يصرخ عند شعوره بالألم الناتج عن معالجة أسنانه، الأمر الذي يؤدي به إلى صراخ قبل بدأ العلاج أو حتى لمجرد رؤية الطبيب فقط، خلال الزيارات التالية للعيادة.
وليس الراشدون محصنين ضد تأثيرات الإشراط، فالفرد الذي يميل إلى تناول السكاكر والبسكويت أثناء مشاهدة التلفاز، ضمن المحتمل أن يظهر بعد عدة أسابيع رغبة ملحة في الطعام بعد دقائق قليلة من مشاهدة التلفاز، بغض النظر عن الزمن الذي مضى على تناوله لوجبته الأخيرة. وبتعبير آخر لقد اكتسب (عادة سيئة تماما). ونلاحظ أن الكثير من عاداتنا وميولنا نحو الناس والأفكار والمواقف والموضوعات السلبية والإيجابية، قد تم اكتسابها وفقا لهذه الأسس وبشكل لا شعوري، وقد تنتج بعض الأحداث استجابة لا إرادية(كالرعب أو الخوف أو الارتعاد) وقد يحمر الوجه عند التفكير ببعض الحوادث المرعبة التي أثارة الخجل منذ زمن بعيد.
كما أن للأشراط دورا هاما في اكتساب سوء التكيف (العصاب)السلوكي فهناك فروق فرديه بين الناس فيما يختص بسرعة تكوين استجاباتهم الإشراطية وقوتها. وإن التجربة التي قام بها واطسون، مؤسس المدرسة السلوكية في علم النفس، والتي طبقتها على طفل في شهر الحادي عشر من عمره يدعى ألبرت، تبين أمكانية حدوث العصاب من خلال عمليات الإشراط.  والقيام بهذه التجربة، قدمه واطسون للطفل فأر أبيض أليف يلعب به، بعد أن تأكد أنه لا يخاف من هذا الفأر، وبينما كان الطفل يلعب بالفأر، لجأ واطسون إلى إحداث ضوضاء شديدة خلفه، الأمر الذي سبب خوف الطفل أصلا.
وإذا كانت شخصية الأم من النوع الذي لا يحتمل السلوك العدواني للطفل، فمن المحتمل أن تصرخ في وجهه بشدة عندما يهجو طفلا آخر، أو يقرص أخيه الصغير، وقد تعبر شراسته ونشاطاته العدوانية أفعالا (سيئة) وتهدد بحرمانه من حبها، فيما لو ارتكب مثل هذه الأعمال مستقبلا، ومن المرجح في مثل هذه الحالة أن يشعر الطفل بالقلق عندما يبدي سلوكا عدوانيا، وحتى في غياب والدته، بسبب هذا النوع من التربية المشددة والمفعمة بالمخاطر بالنسبة له. ويقوم الطفل حتى في حالة الطرق التربوية الأكثر لينا، بتكوين سلسلة من الرجاع (الانفعالية) ليحجب أنواعا من السلوك الخاطىء، ليس بالنسبة لوالديه ولمعلميه فقط بل بالنسبة للصوت الداخلي لضميره الخاص أيضا.
ويستثار بعض الأطفال بشكل انفعالي قوي، لدى ذكر الأشباح أمامهم، بالرغم من عدم وجود خبرات مخيفة مباشرة مع هذه الأشباح. فالتعلم الإبدالي يتسبب في العديد من مشكلات الطفولة، فقد يخاف طفل ما من المفاتيح الكهربائية (غير المؤذية)ويسبغ عليها خصائص مؤلمة، إذا شاهد طفلا يرتعد لدى لمس إحداها كأنما أصابته صدمة كهربائية،بالرغم من عدم خبرته المباشرة معها. وبالطريقة ذاتها، يمكن أن يتعلم الطفل الخوف من إحدى المعلمات عندما تنزل العقاب بطفل آخر على مرأى منه.
قامت الباحثة بعد ذلك بتكرار الابتسام عند هؤلاء الأطفال، فبين المنحنى التكراري الناتج زيادة مرتفعة في معدل الابتسام عند الأطفال الذين تعرضوا لعمليات الإشراط، فيما لم يظهر أطفال المجموعة الضابطة (الذين لم يوضعوا في الموقف ذاته) أية زيادة في معدل الابتسام بتعبير آخر، أمكن تعديل الاستجابات الابتسامة للرضع الأسوياء الثمانية تحت شروط الضبط التجريبي، بحيث ازداد معدل استجاباتهم للابتسام بوساطة الإشراط، كما أمكن إطفاء سلوكهم المكتسب الجديد (زيادة الابتسام) بإزالة الثواب (التعزيز).
ولنأخذ مثالا على قول العالم (بويدما ككاندلس)بأن إلحاح أهداف الطفل غير المطمئن، ستدفعه إلى سلوك احتمال نجاحه ضعيف، وسوف يغتنم فرصة قوة جسمه ليؤثر في أقرانه. والتباهي ولفت النظر، نماذج سلوكية يحاول الطفل من خلالها الحصول على أهداف كهذه،فقط يؤثر طفل مشاغب السلامة فيختار معاداة صغار الأطفال،السلوك الأكثر احتمالا للنجاح، إلا أنه قد يشتبك بشجار حقيقي مع طفل أكبر وأقوى منه لكي لا يفقد احترام الآخرين له، فهيبته ذات قيمة شديدة بالنسبة له ويخاطر كثيرا من أجل الحفاظ عليها، فعندما تغلق الطرق الآمنة في وجهه سوف يتبنى الاختيار الأسوأ و الأخطر ويحارب.
ينمو الطفل من خلال المهارات الحركية،بعد مرحلة الحبو الذي يستعمل فيه الطفل كامل جسده.ثم يبدأ الطفل بالخطوات الأولى، إن الانتقال بوضعية عمودية مسألة صعبة فتوجيه حركات المشي لا تكون قد تكونت، فالطفل يفقد توازنه،وأقل عائق في طريقه يؤثر عليه فيسقط بعد خطوة أو خطوتين،ثم يبذل مجهودا من جديد ويساعده في ذلك مشاركة الكبار له،ثم يبدأ بعد النجاحات الأولى بالإحساس باللذة في سيطرته على نفسه،ويسعى إلى زيادة هذه السيطرة،ويحلو له المشي أكثر من الحبو لتكون الوسيلة الوحيدة للانتقال غير أن الحركات تبقى مدة غير متناسقة.
       فالطفل دون السادسة من عمره يبدع بجميع حركاته بالقفز والجري والتسلق, فالطفل يذهب إلى الروضة ويمارس جميع الأنشطة ويعتمد على نفسه في لبس ملابسه ويستقل عن الكبار في معظم أنشطته اليومية. وفي بداية ذهابه إلى الروضة. وهو الفطام الثاني للطفل. يجد صعوبة في ابتعاده عن أمه وأسرته. ثم بعد تأقلمه معها تتكون لديه الثقة بنفسه قادرا على الابتعاد عن أمه وأفراد أسرته لفترات قصيرة, وقد علمته الخبرة أن أمه ستكون بانتظاره عندما يعود من الروضة. يقضي الطفل سنواته قبل بدء مرحلة التعليم الأساسي في الاكتشاف والتحسين, وفي هذه المرحلة لديه حماسة شديدة للعب الذي يعتبر قوة دافعة للنمو والتعلم.
       في نهاية المطاف يمكن القول بأن النمو هو: جملة من التغيرات الكمية والكيفية, الخارجية والداخلية, البنيوية، والوظيفية والجسمية والعقلية والاجتماعية, تبدأ منذ اللحظة الأولى لولادة الكائن الحي وتستمر حتى مماته, وتلعب الوراثة دورا مهما في النمو, وكذلك بالتأثير نفسه تلعب البيئة الاجتماعية والثقافية دورا مهما أيضا. ويلاحظ أن هناك اتجاهين في النمو, الأول النمو من الناحية الجسمية, والثاني النمو من الناحية العقلية الوظيفية, وكذلك نلاحظ مع تقدم العمر بأن النمو تحول من الناحية الكلية إلى الناحية الجزئية.
       والآن لنخصص ولنتحدث عن خصائص النمو للأطفال دون ثلاث سنوات التي تتميز بالمشي والجري, ويستطيع الطفل فيها أن يحافظ على توازنه ويرتكز على قدم واحدة, وهو يستطيع المشي ويتعلم النزول على السلالم, وبإمكانه رسم صورة إنسان وكذلك يرسم دوائر معالمها أكثر ثباتا. ومن خصائص هذه المرحلة اللعب, الذي يعد نموا من جانب حسي حركي, وهو لغة التواصل بين الصغير والكبير. وكذلك من خصائص اللعب خاصة الجانب المعرفي, إذ يكسبه اللعب بعض الخبرات سواء كانت في الجانب الخيالي أم في الجانب المحسوس و وتقدم الألعاب وظائف تربوية منها إحساس الطفل بأنه أكثر حرية وإيجابية وفاعلية واستقلالية, وتشبع حاجاته من المجالات الهامة لتعرف المشاعر المؤذية غير المرغوب فيها.
       إن الإدراك والوعي الذاتي يحدث عند الطفل في نهاية العام الثالث, فالطفل حينئذ يبدأ الاعتماد على نفسه و ويستغني عن مساعدة الآخرين في مختلف الأعمال, ويفهم أنه يعمل هذا الفعل بنفسه. يتوجه عمل الطفل إلى العالم الخارجي, عالم الأشياء والناس, وإلى ذاته ويبدأ الطفل التجريب بمعرفة ذاته, فيبدأ بفحص جسمه والتعرف إليه: العينين, الأصابع و اليدين.... الخ ويفعل ذلك وهو سعيد. ومعرفة ذاته تزوده بمعارف وانفعالات. وفي هذه المرحلة يعاني الطفل من سخريات الكبار وعدم استحسانهم لعمله و ويمس شعور الطفل اللامبالاة وعدم الاهتمام من الكبار, ويدافع الطفل عن نفسه لرد هذه السخرية بتصرف ما منه. والإدراك والوعي الذاتي للطفل يساعد في تحديد سلوك الطفل وتكوين شخصيته.
       وفي عمر الخامسة تحسن في الانتباه وخاصة في المواقف التي تتطلب تركيزا واضحا. ويذكر علماء النفس أن الطفل دون سن الخامسة يشرد بسهولة ويجد صعوبة أكبر في تركيز انتباهه لفترة طويلة من الزمن, لكن شروده بعد سن الخامسة يصبح أقل, وهذا التحسن قد يكون عائدا لتغيرات بيولوجية في الجهاز العصبي المركزي, فمن المحتمل أنه يحدث بين الخامسة والسابعة من العمر إعادة تنظيم هامة للجهاز العصبي المركزي وهي المسؤولية جزئيا عن ازدياد مقدرة الطفل على تركيز انتباهه على المسائل فترة أطول.
-أطفال الرابعة: تنمو قدراتهم الخاصة بالتجريد والتعميم وبداية الاستدلال, ولكن تفكيرهم وتفسيرهم غالبا ما يؤديان إلى تصورات خاطئة, لأن التفسير والتفكير الإدراكي ما زال قاصرا, وفي هذا العمر يتعلمون الكلمات الجديدة ويلعبون بها وبالأصوات, ويسألون أسئلة كثيرة, كما أن مدى انتباههم يكون ضيقا, ويواجهون صعوبة في الفصل بين الحقيقة والخيال, وعمالهم العينية في هذه السن تكون رمزية وخصوصية, ويحبون القصص والأغاني ويحتاجون إلى تعلم خبرات حسية جديدة تكون ملموسة وواقعية لإشباع حاجاتهم العقلية.
بنى أريكسون نموذجه على اعتقاده بوجود أزمات نمو أساسية, تسود في مراحل النمو الثمانية التي يقول بها, وتتزامن مع النمو أو المدى المعياري لمجموعات من الأعمار الزمنية والاجتماعية والثقافية و ويجب على كل فرد في كل مرحلة من مراحل النمو أن يواجه أزمة أساسية, ويتغلب عليها قبل الانتقال إلى مرحلة النمو التالية, إذا ما أريد لهذا النمو أن يكون سليما. ويمكن ملاحظة كل مرحلة من مراحل النمو النفسي لدى أريكسون من خلال موضوعها, وعلاقاتها بالمراحل السابقة و اللاحقة ودورها في النموذج الكلي للنمو.
       يزعم أريكسون أن إحساس الطفل الوليد بالثقة, بنفسه وبالبيئة, يشكل أساس الشخصية الصحيحة, فالسنة الأولى من حياة الطفل هي الفترة الزمنية الحرجة التي يجب أن يطور فيها مثل هذا الإحساس لأنها فترة الاتكال الكلي على الآخرين, فالطفل يعتمد عليهم في تأمين حاجاته الأساسية المتنوعة, كالطعام والشراب والنظافة والدفء والأمن, وما لم يزود بهذه الحاجات بطريقة منسقة, فقد بفقد ثقته بالعالم الخارجي تدريجيا, وذلك ليس حتميا بل يعني أن عملية تكوين الإحساس بالثقة تغدو أكثر صعوبة في السنوات التالية, إن لم تؤسس على نحو وطيد في السنة الأولى, لأن جذور الاتكال على الآخرين تكمن فيها.
-المرحلة الثانية: الإحساس بالاستقلال الذاتي مقابل الإحساس بالخجل والشك (من الشهر الثامن عشر حتى الثلاث سنوات) يكتشف الطفل في هذه المرحلة أن له سلوكا خاصا, فيعمل على تأكيد إحساسه بالاستقلال الذاتي وذلك باللجوء إلى ممارسة أنماط سلوكية مألوفة  يبدي خلالها رغبة ملحة في أداء بعض الأعمال بمفرده ودون مساعدة الآخرين, ويرى أريكسون أن الطفل يواجه المرحلة صراعا بين رغبته في تأكيد الذات, وإنكاره لحقه وفي قدرته على تحقيق هذه الرغبة. ولكي  ينمو الطفل على نحو سوي عليه أن يتغلب على هذا الصراع وذلك بسلوكه وفق طريقة خاصة به وبإلحاحه على حدود معينة يتحرك في إطاراها. تتجلى أهمية دور الراشدين  في هذه المرحلة في تعزيز نمو الاستقلال الذاتي الصحي, وذلك بإتباع أساليب تنشئة تحافظ على نوع من التوازن بين التسامح والحزم, بحيث لا ينقلب التسامح إلى إهمال كلي ولا يتحول الحزم إلى تسلط مطلق.
       أما إذا اتصفت هذه الحدود بتقييد شديد, سواء عن طريق إتباع طرق عقابية أو أساليب الحماية الزائدة, فقد تؤذي هذه الطرق نزعة الطفل الطبيعية إلى الاستقلال الذاتي, وقد يغدو من النوع الخاضع أو العدواني. إن إقامة بعض المعايير المعتدلة يختبر بها الطفل قوته وقدراته تجنبه الوقوع في حالات الشك الذاتي التي يمكن أن تنجم عن عدم يقينه, وعدم قدرته على التأكد مما يستطيع أو لا يستطيع القيام به. ويرافق حالات الشك الذاتي عادة شعور بالخجل يتجلى في أوضاع اجتماعية مختلفة و كالصف, وباحة الروضة, والحفلات العامة, حيث تنتاب الطفل مشاعر الخوف من ضعف حقيقي أو خيالي ينسبه لذاته.
-المرحلة الثالثة: الإحساس بالمبادأة مقابل الإحساس بالذات (من ثلاث إلى ست سنوات) يكتسب الطفل في المرحلة السابقة مرحلة الإحساس بالاستقلال الذاتي, كما أسلفت نموا سليما لبعض المعايير, لضبط وعيه بذاته وبيئته و وهذا يمكنه من توسيع حدوده الاجتماعية على نحو واثق وتدريجي, بحيث تزداد قدرته على مواجهة التحديات الاجتماعية المتسعة باستمرار, والانتقال الحقيقي إلى مرحلة الإحساس بالمبادأة, ذلك يشير إلى بدء اقتناع الطفل بمسؤوليته الاجتماعية, وامتلاكه لقدر معين من القوة تمكنه من التأثير في الأشياء والحوادث من حوله, كما يدرك أن للحياة هدفا بالنسبة إليه. ويبدأ الطفل في مرحلة الإحساس بالمبادأة بتطوير الضمير, أي بتطوير الإحساس بالصح والخطأ, ويتجلى هنا الدور الهام الذي يلعبه الوالدان والمعلمون في تطوير هذا الإحساس, فالتأكيد المتطرف على (الصح) و (الخطأ) باستخدام أساليب عقابية وأخلاقية شديدة, قد يؤكد عند الطفل الشعور بالذنب, فينسب إلى ذاته سمعة السوء أو عدم الصلاح التي يمكن أن تعيق إعاقة مؤذية دوافعه الصحية لاختبار نفسه في عالم اجتماعي واسع.
       لاحظنا أنه كما ينمو الطفل جسميا كذلك ينمو عقليا, ويتجلى النمو العقلي من خلال الذاكرة والانتباه والخيال والنمو اللغوي. وإن أهم ما يميز مرحلة النمو العقلي الأولى هي بداية الطفل بالتجريب والفحص, فيتعرف على جسمه ومكوناته, أي يستطيع تكوين (أناه) الخاصة به في الماضي والحاضر والمستقبل, وذاكرة سمعية. ويغلب في هذه المرحلة التذكر اللاإرادي على التذكر الإرادي, وذلك عائد لسبب عدم قدرة الطفل على تركيز انتباهه على أكثر من شيء, وهو يعاني الشرود ولكن بعد سن الخامسة تتحسن القدرة على التذكر وكذلك القدرة على الانتباه, وذلك عائد إلى إعادة التنظيمات الهامة التي تحدث على التغيرات البيولوجية في الجهاز العصبي المركزي, وذلك بين سن الخامسة والسابعة. وكذلك يلعب الخيال دورا هاما في نمو الطفل, وهو وسيلة لتنظيم الكثير من أنشطته, ويتمحور هذا الخيال حول اهتمامات الطفل الخاصة ولا يستطيع الأطفال التمييز بين خيالاتهم والحقائق على أرض الواقع, وهذا الخيال لدى الطفل لا يعني سوى القول عنه بأنه خلاق ومبدع, والاندماج بين خيال الطفل والقصص الخيالية أمر مرغوب فيه – كما يرى علماء النفس. ومع نمو الذاكرة والانتباه والخيال تنمو ملكة اللغة عند الطفل التي هي وسيلة الاتصال والتواصل وأداة التفكير والتعبير.
       ومع هذا تتناقص شدة التعبيرات والحركات عندما يكبر الطفل إلى سن ست سنوات, فيصبح أقل عنفا في التعبير عن غضبه, وبقل تكرار بكاء الطفل ويتناقص إظهار غضبه, وهذا التناقص يظهر عادة خارج المنزل وخاصة عندما يلتزم الطفل في روضة الأطفال وتساهم عوامل عدة في ذلك, منها التزامه باستخدام اللغة ليعبر عن مشاعره من خلال الكلام, ويكون الطفل متأثرا بضغط الكبار فهو يحث على ألا يكون كثير البكاء وترشيده لاستخدام سلوك الكبار. ففي هذه المرحلة ما قبل مرحلة التعليم الأساسي يكون الطفل لديه استعداد ومقدرة على كبح التعبيرات الانفعالية, ولكن علينا نحن الكبار أن نتفهم سلوك الطفل الانفعالي, وأن ما ينتابه من سلوك انفعالي هو مشاعر استجابة لما يقع في العالم المحيط به ومتأثر بحالته الداخلية.
       وعلى الرغم من أن بعض التغيرات لدى الوليد, كالابتسام والبكاء, تبدو شبيهة بتعبيرات الراشد فإن هذه الشبه سطحي ولا يشير إلى خبرات متشابهة ولو من بعيد, فالوليد كما يرى معظم علماء النفس, لا يملك من الهيجان إلا الهياج العام, لأن الهيجانات (الغضب والحب والخوف والكراهية) تقتضي نضجا في الجهاز العصبي لا يملكه الوليد بعد, وتزداد الهيجانات تمايزا في الثانية والسادسة من العمر,وتظهر هيجانات جديدة. وفي هذه المرحلة تظهر هيجانات الأيكوستترية (الناجمة عن تركيز الطفل على ذاته) كالخجل والشعور بالذنب ومشاعر الثقة بالذات ونقضيها, أي الشعور بالإثم.
       ويرجع سبب الخوف إلى غريزة المحافظة على الذات أمام أي أذى متوقع الحدث, إن أي حادث يعترض سبيل المحافظة على نفس الطفل يبعث على الخوف. فالخوف لازمة من لوازم حياتنا البشرية, وهو كذلك حالة من حالات البقاء. وتشير الدراسات إلى أن مخاوف الأطفال شائعة بحيث يمكن القول إن خوف الأطفال من موضوع أو آخر خلال مراحل نموهم المختلفة هو أمر سوي تماما, فلقد بينت نتائج إحدى الدراسات التي تناولت دراسة مشكلات السلوك عند الأطفال العاديين أن 90% من هؤلاء الأطفال لديهم عدد من المخاوف, فإذا كانت درجة الخوف أثناء الطفولة شديدة, فلا يمكن الحكم على مدى خطورة القلق الناجم عن هذا الخوف, إلا بالرجوع إلى الآثار التي يتركها في حياة الطفل اليومية, لكن لنطمئن الأهل أن هذه المخاوف الطفولية مؤقتة وغير مستقرة.
       وفي مرحلة ما قبل التعليم المدرسي يخاف الطفل من الظلام, والضجيج, والحيوانات, والبحر, والأطباء, والغرباء وهي أوضاع مرتبطة بالأمان لدى الطفل, وكلما كبر الطفل قلت مخاوفه من الأصوات والغرباء ومما يصادفه في حياته اليومية كالحيوانات, لكن بعض الأطفال لا يتخلصون من هذه المخاوف بسبب تكرار خبرات الخوف التي تقوي الخوف الأصلي, وبعض مخاوف الطفولة قد تلازم الطفل في كبره, كالخوف من الحيوان والظلام وما شابه ذلك, نتيجة عدم فهمهم لذاتهم وضعفهم في السيطرة على هذه المخاوف.
       وهناك عامل للخوف الذي يحدث عن التعلم البشري من خلال السياق الجماعي, إذ تبين الدكتورة (ماري كوفر جونز) أن المحاكاة الاجتماعية تكون أكثر مصادر الخوف غير المعقول شيوعا عند الأطفال, فقد قامت الدكتورة جونز بوضع طفلين معا في إحدى غرف الألعاب, وكان أحد هذين الطفلين يخاف من الأرانب, بينما الآخر لا يخاف, وعرضت عليهما أرنبا فأظهر الطفل الذي لا يخاف من الأرنب رجاع الخوف من الأرنب مباشرة إذ انتقلت إليه عدوى الخوف من الطفل الآخر, واستمرت هذه الرجاع بالظهور لمدة يومين, ويمكن أن يساعد الوالدان عامل الخوف لدى الطفل, فالأم التي لا تقتنع بأداء طفلها وتطلب منه دائما الاستمرار إلى الأفضل, تبقي الطفل في حالة قلق دائم وخوف, مما يجعل المخاوف تتفاقم مع بث الخوف في نفس الطفل واستغلال ذلك لتأديبه, كتخويفه بالكلب, أو بشخص ما يقوم بضربه, فهذا يذكر الطفل بخطر ما يهدد حياته, فالطفل سريع التصديق ونلاحظ علامات الخوف ظاهرة عليه من ذكر العنصر المخيف.
إذا نشأ الطفل في أسرة تكثر فيها الخلافات الحادة والشجار يتولد لديه الشعور بالخوف, ويقوم الأطفال بتقليد سلوك آبائهم, وإذا كان في الأسرة أحد يخاف, كالأم أو الأخ يتعلم الطفل الخوف منهم, لقد قام (سيرفي - Sarvey) بدراسة عينة عشوائية من الأطفال ما بين (3-8) سنوات الذين يتبدى لديهم الخوف الشديد والدائم, وانتهى إلى نتائج أشارت إلى أنهم ينحدرون من أسر يكثر فيها الشجار والعراك وممارسة العنف بأشكاله المختلفة, اللفظي والنفسي, إذ يبدون خوفا شديدا أو عاما من أشياء بسيطة لا تستدعي الخوف من قبل أطفال ينحدرون من أسر مستقرة آمنة توفر لأطفالها الحب والحنان الذي يمكنهم من مواجهة مصادر الخوف, وهنا يكون للأسرة دور كبير في تعلم سلوك الخوف.
-       يجب تحذير الطفل مبكرا من موقف جديد مخيف وتدريبه لمواجهة الأماكن المخيفة و وأن يبقى بجانب الطفل شخص يطمئن إليه, وإتاحة الفرصة أمام الطفل للاستكشاف. مثال: اصطحاب الطفل إلى حديقة الحيوانات بعد الحوار معه فيما يخص هذه الحديقة وتسمية عدة حيوانات مع مشاهدة لصور الحيوانات, فطريقة استدراج الحدث للطفل تساعده على التغلب على المخاوف, والحوار مع الطفل وشرح الأمر له ومواجهة الموقف الذي أثار خوفه, كل ذلك ضروري حتى لا يدفن الخوف في نفسه ثم يتطور إلى القلق, والحوار والمناقشة مع الطفل عيدا عن السخرية يكون حوارا مبنيا على الإقناع.
       وبوجه عام نرى أن الإناث أكثر خوفا من الذكور وويرجع الخوف إلى غريزة المحافظة على الذات و وعندما نحلل الخوف نجد أن لكل عمر مخاوفه الخاصة به, سواء عند الطفل الرضيع أو في مرحلة رياض الأطفال قبل التعليم الأساسي و وتتجلى مظاهر الخوف في صورة ذعر على ملامح الوجه مع اصفرار واتساع حدقة العين مصحوبا أحيانا بالصراخ و ولكن السؤال الآن: هل هناك عوامل تساهم في إحداث الخوف؟ الجواب هو نعم إذا. السؤال الثاني: ما هي العوامل التي تساهم في إحداث الخوف؟ نقول: إن استجابة الطفل سريعة وذلك لحساسية جهازه العصبي الذاتي و والعامل الثاني: الخبرات العرضية المخيفة جدا تقوم بإشراط الطفل, والعامل الثالث المساهم في إحداث الخوف هو عامل الخوف الذي يحدث عند التعلم البشري من خلال السياق الجماعي. وهناك أنواع للمخاوف منها الطبيعية مثل الخوف من النار – الحيوانات, وهناك مخاوف غير طبيعية أو مخاوف مرضية لأن شدتها لا تتناسب مع المثير الذي أحدث الخوف مثل الخوف من الأماكن العالية, والمخاوف الليلية. ونتساءل كيف يحدث الخوف المرضي؟ وما هي آلياته؟.
من المعروف أن كل طفل تنتابه انفعالات وعواطف كثيرة. تختلف باختلاف المثير والموقف والفرد, فيشعر بالحب أو بالبغض, أو الرضا أو الرفض أو النفور بالسعادة أو بالحزن, ويشعر بالميل نحو المسالمة أو نحو العدوان, فهذه المشاعر موجودة لدى الشخص السوي, أما العدوان فهو مشاعر ودوافع تتسم بالقوة و الضعف و وتتضمن عنصر التخريب وسوء النية حيال الآخرين, ويمكن لهذه المشاعر أن يعبر عنها الطفل بصور شتى كالشتم والضرب, و يعترف الطفل بمشاعر العدوان صراحة في سلوكه, ويأبى أن يعترف بها في كلامه,فيحاول أن يقنع الآخرين أنه بريء من المشاعر العدوانية, ويبرر سلوكه بوسائل وأساليب مختلفة.
   يظهر العدوان بأشكال ومواقف مختلفة, فقد يعتدي طفل على آخر وقد يعتدي طفل على الأثاث في الروضة أو المنزل, وذلك ناتج عن انفعالاته التي تختلف باختلاف المثير. ومن هنا نقول إن العدوان هو سلوك هجومي ينطوي على الإكراه والإيذاء. وعندما نحلل العدوان نجد أن العامل الرئيسي وراءه هو الإحباط أو شدة عرقلة السلوك. بعض العلماء يفسر العدوان بأنه غريزة وهو استعداد فطري للمقاتلة كما عند (سيمغموند فرويد) و (ماكدوجل). وكذلك يؤكد أنصار الوراثة دور البيئة في خلق النزوع العدواني و ونلاحظ أن هناك فروقا بين الجنسين من ناحية العدوان, ففي الطفولة المبكرة يظهر العدوان عند الصبيان أكثر من البنات, وكذلك توجد فروق ذات دلالة في طريقة التعبير, فالإناث تعبر عن العدوان بشكل لفظي أما الصبية فيعبرون عنه بشكل جسدي – لفظي.
وأبرز العوامل المؤثرة في العدوان: الإحباط /فقدان الاستقرار النفسي/ الدلال الزائد / غياب أحد الوالدين. ويلعب الثواب والعقاب دورا مهما في آلي التأثير التربوي على الطفل, وهما وسيلتان معروفتان في التربية فالمهمة السيكلوجية للعقاب تتمثل في إثارة شعور الطفل, ومن ثم يقوم بنفسه سلوكه و الأمر الذي يعد شرطا ضروريا للتحسين لعقلي, وشدة العقاب لها تأثير سلبي على السلك, فتثير لديه مشاعر عدم الرضا عن النفس. أما المهمة السيكلوجية (النفسية) للثواب فتكمن في أنه شكل من أشكال التقويم الإيجابي للسلوك ويثير مشاعر الفرح والنشوة والثقة بالنفس والآخر.
العناد – وخصوصا غير المبالغ فيه – خاصة مرحلية من مراحل النمو النفسي, يساعد الطفل على الاستقرار واكتشافه لنفسه, وأنه شخص له ذات مستقلة عن الكبار. وهذا الاكتشاف كسبه الصفات الفردية والشجاعة والاستقلال, وبمرور الوقت يكتشف الطفل أن العناد والتحدي ليسا الطريق السوي لتحقيق مطالبه, وللأخذ والعطاء مع الكبار بما يحقق له الرضا عن ذاته, ورضا الكبار عنه, فيتعلم العادات الاجتماعية السوية في الأخذ والعطاء, ويكتشف أن التعاون والتفاهم يفتحان له آفاقا جديدة في اللذة والخبرات والمهارات الجديدة وتلبية الرغبات والحصول على الحاجات. ويحصل هذا التطور والنمو بشكل خاص حين يكون الطفل بين أبوين يعاملانه بشيء من المرونة والتفاهم مع الحزم المقترن بالعطف.
العناد هو الإصرار وعدم التراجع, وهو حالة طبيعية إذا لم تتكرر في فترة زمنية محددة, وتعود أسباب هذه المشكلة السلوكية إلى إصرار الوالدين على طلباتهم الكثيرة من الطفل, وقد تعود للخلافات العائلية أو عدم المساواة في الاهتمام بين الإخوة, وتعود أيضا إلى كثرة النقد من الوالدين. وهناك علاقة جدلية بين العناد لدى الطفل ونقد الوالدين, فكلما زاد النقد زاد العناد. وقد قلنا إن العناد ليس الطريقة الوحيدة للأخذ أو العطاء أو إثبات الذات, عندئذ نراه يتراجع عن هذه الظاهرة. ولكي نتجنب السلوك العنادي لدى الطفل يجب أن يمتلك المربون والأهل الفهم الصحيح لسيكلوجية الطفل و وخاصة الطفل يعتبر والديه ومربيته قدوته في الحياة و لذا يجب احترام رأي الطفل والاستماع إليه ومساعدته وعدم الإكثار من الأمور والطلبات وخاصة أمام الأغراب, وعدم استخدام العنف معه, إذا أردنا أن ننشئ طفلا لا يعند أو نقلل من إعاقة هذه المشكلة السلوكية.
       وكذلك الخوف المسبق من موقف معين, كل ذلك يجعل من الخجل متعلما, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما هي أعراض الخجل؟ منها قلة الحديث في حالة وجود الغرباء  وعدم وجود روح المرح والتطوع في أداء الأعمال, عدم النظر إلى من يتحدث مباشرة. وهناك أ‘راض فيزيولوجية مثل سرعة دقات القلب والنبض والتعرق والارتعاش والشعور بألم في المعدة وجفاف في الفم والحلق و وهناك أعراض سيكلوجية نذكر منها تفضيل العزلة وعدم تقدير الذات ولومها, وأحيانا التركيز  الزائد على الذات والشعور بالإحراج وبعدم الأمان.
       تبدو ملامح الغيرة من الطفولة المبكرة فالأطفال يغارون من بعضهم والقليل منها أمر محبب أما كثيرها فتغدو مشكلة, لأن الطفل الغيور يصعب عليه التكيف مع الآخرين. وتستطيع القول إن الغيرة هي حالة انفعالية يشعر بها الشخص (طفر, شابا, راشدا) ويحاول إخفاءها و ولا تظهر إلا من خلال أفعال وغالبا ما تظهر الغيرة كما لاحظنا من التعريف بأنها حالة مقنعة تتجلى في عملية ارتداد لمرحلة عمرية سابقية (نكوص سلوكي) وفي شرب الحليب من الزجاجة مثلا أو التبول اللاإرادي, وهناك أسباب للغيرة هي وجود مولود جديد في الأسرة و وجود طفل مريض, أو الاهتمام الزائد من قبل الأم بالوالد أو انعدم الثقة بالنفس, وقد يكون العقاب الجسدي أو قد تكون الأنانية, وتتجلى مظاهر الغيرة في سلوك يتسم أحيانا بالاعتداء الجسدي أو اللفظي و وعندما نعرف السبب فإننا نستطيع المعالجة بإزالة الأسباب, فإزالة أسباب الغيرة أهم الطرق في علاجها.
إن الطفل لا يميز بين الخيال والواقع, فالطفل يتصور حوادث وقعت معه علما أنه داخليا يرغب في وجودها وينسجها في خياله علما أنه لا يعرف أنه يتخيل ويكذب. مثال: كأن يروي لرفاقه أنه ذهب إلى البستان ولعب مع القطة علما أنه يخاف القطة أو يتخيلان المربية في الروضة قد ضربته علما أن ذلك لم يحث ولكنه يتمنى أن يكون في الواقع, ليكون له مفر من الروضة وهو ينقل ما حدث في خياله لوالدته وكأنه واقع و وعندما يحكى للطفل حكايات أو يشاهد سلسلة من الحوادث البطولية على شاشة التلفاز يبدأ ينسج هذه القصص بخياله ويكون هو بطلها, ويتحدث وكأنه واقع و وهذا الكذب الخالي غير ضار بالطفل فهو ينمي الخيال ثم يزول بعد عمر عشر سنوات.
- الملكية: إن التربية السليمة والصحيحة تتم في مرحلة الطفولة المبكرة التربية تتم عن طريق السلوك, فكل طفل له بيئته الخاصة الصغيرة ألا وهي الأسرة, وعلى الأسرة أن تكون ملاذ الطفل من كل سلوك سلبي, وأن تدفعه إلى طريق السلوك الصحيح أو الممارسة الصحيحة, وتدفعه إلى طريق إيجابي وهو الأمانة. والطفل في هذه المرحلة لا يميز ما له ما عليه في الملكي, فهو يرغب أن يمتلك كثيرا من الأشياء ويدعي أنها له فقط وملكه الخاص وجزء منه, فيأخذ اللعبة من أخيه ويعتبرها ملكه الخاص لأنه لا يميز بين الملكية والسرقة, فهي مفهوم غامض لديه ويرفض بحدة أن يشاركه أحد من الأطفال في ألعابه وأشيائه, فيبدأ الطفل بتخبئة ألعبه لأنها ملكه ولا يجب أن يمسها أحد.
السرقة بالتعريف هي استحواذ على ما ليس لك حق فيه بالسرقة أو التضليلي, والأطفال في بداية نشوئهم لا يميزون بين ما هو لهم وما هو ليس لهم, ودافع حب التملك دافع فطري لدى الإنسان فيحيل الأطفال إلى حب الامتلاك, وسرعان ما يتعلم الأطفال الخطأ والصواب في فن الملكية و وذلك نتيجة التربية المقدمة من قبل الأهل ورياض الأطفال والمدارس التي غلبا ما تشجيع على الأمانة وتنتمي القيم الروحية الصحيحة لدى الأطفال. ودوافع السرقة معروفة كحب الامتلاك أو نتيجة الحرمان أو الانتقام أو الانتقام أو لإثبات الذات أو رفاق السوء, أي بمعنى آخر إذا كان لدى الطفل توتر داخلي وترافق هذا التوتر مع القلق النفسي فقد تكون النتيجة المحتملة السرقة, وذلك لتفريغ شحنة الدافع. والوقاية خير من العلاج ودرهم علاج كلف المجتمع أكثر مما يكلفه طن وقاية, ولتكن الوقاية من الدرجة الأولى بالتربية السليمة وشرح القوانين الأخلاقية والأعراف الاجتماعية التي تمنع السرقة, وتحض على احترام ملكية الآخر.
عندما يفتح الطفل عينيه لأول مرة في حياته تكون الولادة الأولى له ليخرج من رحم أمه إلى العالم الخارجي، ولترعاه الأسرة يوماً بعد يوم، فيجد نفسه في جو أسري يمده بالعطف والحنان والدلال، ويحتاج الطفل في هذه المرحلة إلى أمه في الأكل واللباس والتعلم، وتصبح الأسرة ملاذه الآمن والداعم، ولا يجد الطفل في الطفولة المبكرة استقلاليته، ويجد صعوبة كبيرة في تحقيق هذه الاستقلالية، بل لا يطلبها، لكن ضمان وجود الأم بصورة مستمرة دائمة لتلبية رغبات الطفل ومطالبه ينتج الشعور بعدم المبالاة والسيطرة والعجز والشك بالغير بدلاً من الشعور بالثقة.
وتبدأ الولادة الثانية عندما يلتحق الطفل بالروضة، حيث تبدأ رحلة أخرى من المعاناة النفسية بانتقاله من جو الأسرة الصغير الدافئ إلى عالم غريب مجهول في مكانه وشخوصه، ويصل الطفل إلى مرحلة الفطام الثانية لكنه لا يدرك سبب فراقه المؤقت لأمه، وفي هذه المرحلة يمكن أن نلمس نمطين من الأطفال، فالنمط الأول يتميز بسهولة التكيف بسبب الثقة التي غرستها الأسرة في نفسه عن طريق جرعات الحب والحنان، بينما نجد النمط الثاني يتميز بصعوبة التكيف ومحاولة التسلط أو التمرد بسبب المعاملة السيئة التي تلقاها في أسرته.
       إن الإنسان تميز عن الأنواع الأخرى بقدرته على تكيف سلوكه في ضوء المعارف المكتسبة, وعلى الرغم من أهمية العوامل البيولوجية في تحديد السلوك الإنساني فإن الخبرات المكتسبة والمهارات وأولها التربية تلعب دورا هاما في تقبل السلوك. إن الطفل كتاب مفتوح يتسم بالبراءة والوضوح, وهو الركيزة الأساسية لبناء المجتمع, لذلك جدير بنا أن نعطي هذا الطفل جل اهتمامنا, ولكن هذا الطفل يمر في مرحلة الطفولة المبكرة بعدة مشكلات سلوكية, ولتجاوز هذه المشكلات كان هذا الدراسة الذي انطلق في بدايته بتحديد مسألة الدراسة وهي (المشكلات السلوكية في الطفولة المبكرة). وهي مشكلات انفعالية يعانيها الأطفال دون الست السنوات أي ما قبل مرحلة التعليم الأساسي, وهذه المشكلات انفعالية تعيق عملية التعلم والاندماج الاجتماعي, وهي الغضب, العدوان, العناد, الخوف, الخجل, الغيرة, الكذب, السرقة.
       وقد عرضت دراسة سابقة عبر الانترنت بعنوان مشكلات الأطفال العرب على الانترنت ومن ثم تم الانتقال إلى السلوك, وتعريف السلوك الذي يتكون من تفاعل مجموعة كبيرة من القوى, بعضها داخلي وبعضها خارجي, وذلك حين يحيط بالموقف مؤثرات خارجية. وللسلوك صفات وخصائص منها ثبات السلوك الإنساني وإمكانية التنبؤ به: السلوك الانعكاسي, السلوك الاجتماعي, والسلوك مرن قابل للتغيير ينمو بفضل الرعاية الوالدية, وما النظرية السلوكية لـ (واطسن) إلا دليلا على تغيير السلوك و والسلوك حسب النظرية السلوكية (عادات متكررة وممارسات قابلة للتعديل والتطوير).




Enregistrer un commentaire

Plus récente Plus ancienne