أحمد زكي شحاتة: مناضلون على ورق «كلينيكس»


أحمد زكي شحاتة أبو جبل


لست أدرى لماذا أجدني اليوم مدفوعًا لإعادة نشر هذا المقال الذي مرت على كتابته ونشره للمرة الأولى أكثر من عشرِ سنوات.. والحقيقة أن العنوان «مناضلون على ورق كلينيكس» ليس من قبيل المداعبة، بل إنه يكشف عن حادثة واقعية وعليها شهود ثقاة.
"عليه العوض ومنه العوض.. لا حول ولا قوة إلاّ بالله.. لك الله يا مصر"،

.. هكذا وجدتني أردد بمجرد انتهائي من مكالمة هاتفية بأحد الاشخاص الذين كنت أتوسم فيهم الخير، كل الخير، بيدَ أنني فُجعت أيّما فجيعة عندما سألته: أين كنت بالأمس؟.
فأجاب كنتُ أناضل مع «الريس» في الإسكندرية للمطالبة بالقصاص من قتلة خالد سعيد، و"الريس" هذا اسم أطلقه مجموعة من أنصار نائب برلماني ـ أسبق ـ  على نائبهم الذي وُلِد ولا يعرف غير كلمة «لا..».

 وراح "صاحبنا" يحدّثني عن بطولات «الريس» وهتافاته في المظاهرة وكيف كان اليوم حاراً للغاية إلاّ أن شعور العظمة والحرية والفخار، جعل الجو بردًا وسلامًا على المتظاهرين وراح يذكر أسماءً لأشخاص أعرف أن نصفهم «حشاشين» و«بتوع بانجو» وسمّاهم المناضلين، فلمّا مللت حديثه.. سألته عن دوره في
 المظاهرة.. فأخذه شعور بالعظمة وقال: كنت أجفف عرق «الريس» بمناديل «كلينكس» فلم أتمالك نفسي وأنا أقول له، «على آخر الزمن بتناضل بورق مراحيض»؟!.
إلى هنا انتهى المقال الذي سبق نشره.. لكن الجديد ـ وربما الدافع وراء إعادة نشر المقال ـ تمثل في ما تردد عن إعادة وزارة الإعلام في الدستور المزمع تعديله، وبعيداً عن قناعتى الشخصية بجدوى وجود وزارة تكمم الأفواه من عدمه.. فليست تلك هى قضية المقال.
إلاّ أنّ القضية تكمن فى كَونِ صاحبنا المناضل «بتاع الكلينكس».. راح يمشي بين الناس مؤكداً أنه وزير الإعلام القادم  ـ بعد تولي الريس مقاليد الحكم بالطبع ـ ولكن يبدو أن صاحبنا الذي كافأه "الريس" مؤخراً بضمه لنقابة الصحفيين، جزاءً وفاقاً على ماقدم "من تجفيف وتنشيف" رغم عجزه البيـّن عن صياغة خبر صحفي وجهله الواضح بالفارق بين الخبر والتحقيق، إلاّ انه أصبح صحفياً محترماً، معترفاً به قانوناً ـ يبدوا أنه لم يتلق الضوء الأخضر الكافي وربما أسرّ إليه سيادة الرئيس "إللي عمره ماهيشوفها طبعاً لأنه لايصلح" بأنه يحتاج لبعض الخبرة وعليه أن "يبدأ من تحت شوية" عاد صاحبنا ليؤكد أنه ربما يكتفي بمنصب الرقيب على المطبوعات والصحف الخارجية. وكأنه صدّق نفسه و "سرقته السكينة كما يقولون في الأمثال" فبدأ معلناً الحرب على كل الصحف الخاصة التي كان يسعى إليها طيلة حياته ـ كمندوب إعلانات فاشل ـ يتسول جنيهاً من هنا وجنيهاً من هناك.. ظن نفسه أصبح الرقيب بالفعل!!.
القضية ليست قضية نقابة أو وزارة.. القضية قضية ضمير.. ضمير مناضل عاش يوحي لقومه وعشيرته بأنه "واحد منهم" ولهم وبهم.. بحجم أحلامهم.. ساهراً على خدمتهم.. وفجأة نجده يقدّم ولاء فئة من خلصائه على كفاءات كثيرة، كأنه يعيد بذلك نظام مبارك.. ولنبقى نحن نردد "عليه العوض ومنه العوض... لا حول ولا قوة إلاّ بالله... لك الله يا مصر"!.


إرسال تعليق

أحدث أقدم