المصريين توداي: تأملات في نصوص الآيات.. قراءة ثقافية في كتاب الله تعالى تستلهم مختلف العلوم يقدمها الإعلامي محمد أحمد عابدين على مدار 30 حلقة طوال شهر رمضان الكريم.. نطالع خلالها قراءة مختلفة لنصوص آيات الذكر الحكيم بمنظور ينفتح على كل العلوم الدينية والدنيوية..
الحلقة الأولى: الصوم والصيام.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، البقرة: 183.
نبدأ بالتعامل مع واحدة من مفردات الآية الكريمة نضعها على ميزان الدلالة اللغوية والدلالة الاصطلاحية.. والمفردة هي "الصيام"..
الصيام لغة: يعني مطلق الإمساك أو الكف عن الشيء.
واصطلاحا: الإمساك عن المفطرات على وجه مخصوص وبشروط مخصوصة من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنيّة.
والأمة الإسلامية ليست أول أمة تصوم بل إن هناك أمما صامت قبلنا ويهمني أن أقدم الأمة المصرية منذ فجر التاريخ وهنا يذكر لنا التاريخ المصري المكتوب في البرديات وفي كتاب الموتى وفي متون الأهرامات وفي كتاب التوحيد وعلى جدران المعابد والمسلات بالحروف وبالرسم كيف صام المصريون القدماء أو قدماء المصريين.
كان التقويم المصري حتى سنة 4241ق.م تقويما قمريا قبل أن يكون شمسيا وعرف المصريون الصيام وكلمة صوم نفسها حسب مصادر كثيرة معتمدة مثل "هذه هي مصر" للدكتور وسيم السيسي والدكتور نديم السيار في كتابيه الشهيرين "قدماء المصريين أول الموحدين"، و"المصريون القدماء أول الحنفاء".
فأصل هذه الكلمة هو (صاو) بمعنى كفّ وامتنع وحرف الميم بمعنى عن فتصبح كلمة "صوم" أي "الامتناع عن المفطرات من الفجر حتى الغروب" وكان المصريون القدماء يصومون على هذا النحو ولمدة 30 يوما.
من الناحية التراثية مازال أطفالنا يغنون ليلة رؤية هلال شهر رمضان المعظم وحوي يا وحوي (اياحا) وحوي يا وحوي (ايوحا )
واياحا في اعتقاد قدماء المصريين هو الملاك الذي يحرك القمر ثم فيما بعد أصبح هو اسم القمر نفسه وعندما احتل الرومان مصر تغير الاسم من اياحا إلى ايوحا.
أما كلمة واح فمعناها (لاح) أو ( ظهر) أو(جاء) وكلمة (وي) معناها أداة النداء (يا) وجملة وحوي يا وحوي اياحا أو ايوحا.. إجمالا تعني هيا اظهر أيها القمر. وبالطبع هذا تعبير عن الشوق لقدوم شهر الصيام.
الفقيه ابن حزم يقول: والصابئة يصومون شهر رمضان وبالطبع هم أتباع إدريس عليه السلام وهم المصريون القدماء الذين علمهم إدريس نبي الله صلوات الله وسلامه عليه هم أجدادنا وسيكون لقاؤنا معهم في الحلقة القادمة إن شاء الله.
وقد ورد في الحديث النبوي، أن صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلنا، فيما أورده ابن كثير.
وأخيرا يهمنا التفرقة بين الصيام والصوم، فالصيام هو العبادة المعروفة بالامتناع عن كل المفطرات التي حددها الشرع الإسلامي أما الصوم فهو الامتناع عن الكلام"إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا"، ومع هذا الفرق الواضح فإن الكلمتين تعتبران أحيانا بمفهوم واحد.
