تأملات في نصوص الآيات.. (3) انتصار الفرس وصلح الحديبية


المصريين توداي
: تأملات في نصوص الآيات.. قراءة ثقافية في كتاب الله تعالى تستلهم مختلف العلوم يقدمها الإعلامي محمد أحمد عابدين على مدار 30 حلقة طوال شهر رمضان الكريم.. نطالع خلالها قراءة مختلفة لنصوص آيات الذكر الحكيم بمنظور ينفتح على كل العلوم الدينية والدنيوية..
 
الحلقة الثالثة: انتصار الفرس وصلح الحديبية

(آلم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ 5)) تحمل الآيات السابقة في مطلع سورة الروم نبوءةً بانتصار الروم على الفرس وهي تكشف صدق القرآن الكريم لمن ينكر هذا.. فالمسألة بكل بساطة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت عليه هذه الايات كان الفرس والروم قطبي العالم ولكن الفرس كانوا في حال من الرخاء والقوة والعظمة بحيث حققوا الانتصارات الساحقة على الروم وكان الروم في منتهى الضعف والانهيار وكان المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمنون أن ينتصر الروم علي الفرس لأن الروم أهل الكتاب موحدون بالله تماما مثل المسلمين بينما كان اليهود والمشركون يؤيدون الفرص ويساعدون بانتظارهم على الروم فلما علموا بنزول هذه الآيات تأكدوا من أن محمدا سوف يفضح أمرهم خاصة آن الآيات قالت بانتصار الروم وهم في منتهى الضعف علي الفرس وهم في منتهى القوة وبتحديد زمني أشارت إليه الكلمة القرآنية (فِي بِضْعِ سِنِينَ) والبضع من 3 الى 9 سنوات أو عشر سنوات ودارت الأحداث دورتها وظهر بطل للروم اسمه هرقل استطاع في سنة 622 ميلادية أن يعيد إصلاح الجيش والدولة ويمكن لنفسه في خلال خمس أو ست سنوات حتى استطاع أن يزحف نحو الفرس ويدخل عاصمتهم المدائن ويهدم المعبد المقدس للمجوس الذي تشتعل فيه النار التي يعبدونها تماما.. والغريب أن هناك أحداثًا متقاربة بين ما حدث عند الروم وما حدث عند المسلمين فقد تزامنت الأحداث بفروق بسيطة حيث كانت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يثرب التي أصبحت فيما بعد المدينة المنورة كان هرقل يصلح أمور دولة الروم وكما انتصر هرقل على الفرس.. انتصر الرسول والمسلمون على كفار قريش وبعد ما حدث صلح الحديبية في السنة السابعة للهجرة تقريبا علم المسلمون بالصلح الذي حدث بين الروم والفرس.

الشاهد في الأمر أن النبوءة التي أتى بها القرآن تحققت وكان يكفي على دارسي التاريخ والمؤرخين أن يعلموا صدق القرآن من خلال قراءتهم للآيات السابقة وتسمية السوره (سورة الروم) مع مقارنة ذلك بالأحداث التاريخية التي وقعت ولكن من عقد قلبه على العناد وعدم التصديق يظل يعيش في هذه الغيبوبة ويزخر القرآن بنبوءات كثيرة.. والتي ربما نستعرض بعضها في مرات قادمة..




Post a Comment

Previous Post Next Post