تأملات في نصوص الآيات.. (5) مرج البحرين يلتقيان



المصريين توداي: تأملات في نصوص الآيات.. قراءة ثقافية في كتاب الله تعالى تستلهم مختلف العلوم يقدمها الإعلامي محمد أحمد عابدين على مدار 30 حلقة طوال شهر رمضان الكريم.. نطالع خلالها قراءة مختلفة لنصوص آيات الذكر الحكيم بمنظور ينفتح على كل العلوم الدينية والدنيوية..
الحلقة الخامسة: مرج البحرين يلتقيان.
"مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ . بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ".. الآية الحاكمة من وجهة نظري على ما عداها من الآيات الأخرى في إظهار إعجاز القرآن وسَبْقِه المعرفي على امتداد التاريخ إلى يوم القيامة إن شاء الله هي الآية الكريمة "سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق" .
في ضوء صلاحية القرآن في كل مكان و زمان فإن النظر في تفاصيل الكون من حولنا وتفاصيل أجسامنا وحياتنا الاجتماعية يكشف لنا عن أن القرآن إلهي المصدر.
وآية هذا الحلقة تكشف عن السبق القرآني  من خلال ظاهرة تسمي التوتر السطحي وهي ظاهرة تكشف عن الحالة التي تكون عليها بعض السوائل عندما تملأ أي إناء يحدث لها انقلاب في اتجاه معين في الماء يأخذ شكلا محدبا عندما نملأ كوبا موضوعا تحت صنبور مياه.. بينما سوائل أخرى مثل العسل والزئبق تأخذ شكلا مقعرا هذا التوتر يعني أن الماء والعسل الزئبق وغيرها تأخذ شكلا معينا عندما يزداد ملء الأواني التي تحتويها فلا تندفع خارج الإناء فيتوتر شكلها قبل أن تسقط من الأواني ذلك أنه من الأساس تم اكتشاف وجود غشاء يحيط بكل جزئ من الماء لا يخترق الأغشية الأخرى للجزيئات الأخرى ولا يبغي عليها فتلك الأغشية تمثل الحواجز أو (البرزخ) المانعة لاختلاط الماء العذب بالماء المالح عندما يلتقيان وهي ظاهرة يشاهدها عند منطقة اللسان في دمياط أي عند نقطة التقاء ماء البحر المتوسط المالح مع ماء فرع دمياط العذب في حركات المد ثم العودة في حركة الجذر ليرتد ماء البحر إلى داخله ويرتد ماء نهر النيل إلى داخله فيبقى المالح مالحًا والماء العذب عذبًا دون عذوبةٍ للمالح ولا ملوحةٍ للعذب وسبحان من حجز بين الاثنين مصداقًا للآيات.    

وكلمة "مرج" لغة "مزج" أي جعل نوعي مياه يختلطان دون اعتداء من أحدهما والثابت بالتأكيد أنه في عصر نزول القرآن لم يكن علم الفيزياء قد ظهر ولم يكن متاحًا وقتئذٍ تفسير ظاهرة كتلك.


Post a Comment

Previous Post Next Post