«يموت ولا ينحني».. قصيدة للشاعر الدكتور جمال مرسي


بَطِيئاً يَمُوتُ البَنَفسَجُ
يَا لَيتَهَا أَدرَكَتْ قَبلَ أَن تَمنَعَ المَاءَ عَن غُصنِهِ
أَنَّ كُلَّ الغُصُونِ الَّتِي ظَلَّلَتْهَا
و أَرخَتْ عَلَيهَا جَدَائِلَهَا قَد ذَوَتْ
أو تَكَادْ .
و يَا لَيتَهَا أَدرَكَتْ قَبلَ أَن تَحجُبَ النُّورَ عَن عَينِهِ
أَنَّ هَذِي الجُفُونَ الَّتِي قرَّحَتْهَا
جَفَاهَا المَنَامُ
فَقَدَّمَهَا الَّليلُ أُضحِيَةً لِلسُّهَادْ .
و لَو أَدرَكَتْ أَنَّ كُلَّ الشَّذَى
و القَصَائِدُ تَشهَدُ
مِن أَوَّلِ السَّطرِ حَتَّى النَّزِيفِ الأَخِيرِ لَهَا
ما تَجَنَّتْ عَلَى قَلبِهِ شَهرُ زَادْ .
و لا أَرسَلَتْ كَيفَ شَاءَتْ
جُيُوشاً مِنَ القَسوَةِ المُستَبِدَّةِ
تَشطُبُ مِن دَفتَرِ العَاشِقِينَ حِكَايَةَ قَلبَيْنِ هَامَا
بِطُولِ البِلادِ
و عَرضِ البِلادْ .
يَمُوتُ البَنَفسَجُ ، يَذوِي
و لَكِنَّهُ لا يَمِيلُ و لا يَنحَنِي .
تُبَعثِرُ أَورَاقَهُ الرِّيحُ
فَوقَ الأَدِيمِ
و تَبقَى الجُذُورُ بِأَرضِ المَنُونِ
تُشِيرُ إِلَيهِ
لِيَومِ المَعَادْ .


إرسال تعليق

أحدث أقدم