«عبثِـيٌّ لا يَعرفُ العبَثْ».. قصيدة للشاعر عبد الرحمن بالي


عبثِـيٌّ لا يَعرفُ العبَثْ

على عَبَثٍ من الخطواتِ
يَمشِي
ويَرمِي حِكمةَ التَّـأويلِ خَلْـفَهْ

يَسيرُ
كرَملةٍ في كفِّ ريحٍ
تُقَـلِّبُها الرِّياحُ
بغيرِ رَأفَـةْ

وإن سألَتْ خُطاهُ الريحَ:
"كيفَ المَسِيرُ هنا؟!"
فلا تُجْـدِيهِ "كَـيْفَـ"ــهْ

لِذا
لمْ يَطرُقِ التفكيرَ بابًا
ولمْ يَمْدُدْ
إلى الأسبابِ كَفَّـهْ

سيَذهبُ
أينما راحتْ خُطاهُ
كأرحامٍ ستَقبَلُ أَيَّ نُطْفَـةْ

هو العبَثِـيُّ
يَشرَبُهُ ظلامٌ
ولمْ يَفتحْ إلى الأضواءِ شُرْفَـةْ

يُضَـيِّفُ
في خطاهُ الليلَ دومًا
ويَعرفُ كيفَ يُكرِمُ
فيهِ ضَيْفَـهْ
* * * * *
ضَبابِيٌّ
ودربٌ من خيالٍ
فيا لَلدَّرْبِ!
كيفَ الليلُ شَـفَّـهْ؟

كصُوفِيٍّ:
يَرُوحُ لِخلْوَةٍ
ثُم يَهدِيهِ اللَّـدُنُّ هناكَ كَشْفَـهْ

لَهُ قلبٌ بهِ نِصفٌ نبِـيٌّ
وتَملاُ حكمةُ الأسرارِ
نِصْفَـهْ

لذلكَ
لمْ يَعِشْ عبثًا
وإن كانَ يَبدُو كلُّ شيءٍ فيهِ صُدْفَـةْ

يقولُ:
"لَسوفَ تُوحي لي الليالي"
ولمْ تُخْفِقْ مع الأيامِ "سَوْفَــ"ــهْ



Post a Comment

Previous Post Next Post