تأملات في نصوص الآيات.. (12) الدين والوطن والاعتداء على الفطرة


المصريين توداي
تأملات في نصوص الآيات.. قراءة ثقافية في كتاب الله تعالى تستلهم مختلف العلوم يقدمها الإعلامي محمد أحمد عابدين على مدار 30 حلقة طوال شهر رمضان الكريم.. نطالع خلالها قراءة مختلفة لنصوص آيات الذكر الحكيم بمنظور ينفتح على كل العلوم الدينية والدنيوية..
 

الحلقه الثانية عشرة: الدين والوطن والاعتداء على الفطرة

عبارة سيد قطب المنظر المعروف  لجماعة الإخوان أن "الوطن ما هو إلا حفنة من التراب العفن" فتحت شهية الباحثين وأنا منهم للإدلاء بدلوهم في الموضوع يبدو أننا نعيش في زمن اثبات الثوابت واذا كانت الفلسفة من بين مهامها التعامل بالفحص مع الثوابت فها نحن نعيد إثبات الثوابت من جديد.

 

·      الفطرة مسألة خلقية وضعها الخالق سبحانه وتعالى في كل البشر من أول آدم عليه السلام الى يوم القيامة وهي تعني اصلا البدء والابتداء على غير مثال سابق وهذا يدفع الى القول بأنها خصيصة بشرية لا تعترف بالزمان ولا المكان وانما تعترف بالإنسان في كل زمان ومكان  وتحت اي وضع سياسي أو اجتماعي أو  اقتصادي او غيره و عبر كل العصور وفي كل الأماكن وفي كل الحضارات والمجتمعات وثقافات الناس تجد التعبير عند كل البشر عن حبهم للأرض التي ولدوا عليها وعاشوا بها دون اي معايير واي فوارق وللعلم فان الفطرة على هذا النحو دليل وجود الله سبحانه ما ينسف رأي أي متآمر في هذه المسالة.

 

* الرسول صلى الله عليه وسلم عندما غادر مكة تاركا إياها كان حزينا في طريقه إلى يثرب وقال قولته الشهيرة لمكة والله انك لأحب بلاد الله إليّ ولولا أن قومك اخرجوني منك ما خرجت.. وهذا دليل نبوي على اهمية المكان اي الوطن.

* عندما فرض الله الجهاد بمعنى القتال  ضد معتدين فان المعتدي له بلد والمعتدى عليه له بلد والله شرع الدفاع عن البلد الذي تقيم فيه والفطرة الافعة للإنسان للدفاع عن موطنه أو بلده حتى لو كان كافرا كيف يصبح المكان منهزما لصالح فكرة حقيرة ترى أن الوطن تراب عفن الوطن على هذا النحو يكتسب غلاوة حيث يتم التضحية بالروح من أجله.

* من الفطرة ايضا ان يسعد الإنسان بأن ينسب إلى بلد يحمل بطاقة وجواز سفر ويكتسب حقوقا لكي يعيش على أرض ما ويؤدي واجبات بكل حب لصالح هذا المكان فكيف يكون الوطن  مجرد تراب عفن؟!.

* لا يمكن ان يكون الدين وطنا لأن الدين يحتاج الى وطن تقام فيه شعائره وتؤدى فيه أوامره وتُترك النواهي وتطبيق النصائح، إذن الوطن يحتوي الدين والدين لا يحتوى الوطن.. لأن الدين والوطن وكل شيء هو ملك لله بينما فكرة تديني منفردا تخلق العداء بين الأديان وهذا ما لا يريده الحق سبحانه وتعالى.




إرسال تعليق

أحدث أقدم