تاملات في نصوص الآيات.. (14) لإيلاف قريش


المصريين توداي
تأملات في نصوص الآيات.. قراءة ثقافية في كتاب الله تعالى تستلهم مختلف العلوم يقدمها الإعلامي محمد أحمد عابدين على مدار 30 حلقة طوال شهر رمضان الكريم.. نطالع خلالها قراءة مختلفة لنصوص آيات الذكر الحكيم بمنظور ينفتح على كل العلوم الدينية والدنيوية..

زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم لمصر مرتين ليست مفاجأة من الناحية التاريخية لعدد كبير من المتخصصين في هذا السياق

 

المفاجأة الحقيقية  في أن القرآن الكريم يؤكد الأحداث التاريخية وذلك ما سنثبته من خلال قراءة ثقافية لسورة قريش.

 

تبدأ سورة قريش بكلمة "لإيلاف"، كما تتكرر الكلمة ذاتها مرتين والمفاجأة هنا في التعامل مع حرف اللام الذي بدأت به السورة مع تكرار الكلمة وذلك على النحو التالي:

 

يقول فقه اللغة وعلم النحو إن هناك اكثر من 20 نوعا من انواع اللام في اللغه العربية  مثل لام الأمر ولام الجر ولام التعليل ولام المدة ولام التاريخ ولام الجحود وغيرها واللام هنا في مطلع سورة قريش لام تعليل وكلمة إيلاف بتكرارها مرتين يعني أن هناك إيلافين وليس إيلافًا واحدا كما اعتاد المفسرون ذلك حيث يفسرون الإيلاف على أنه الألفة والمودة والسكن والاستقرار والأمان والحقيقة أن هذا هو المقصود بكلمة إيلاف الثانية وليس الأولى وأن الأولى تعني أن الإيلاف الوارد في السورة أولًا هو السبب في الإيلاف الثاني وبهذا فإن الإيلاف الأول يعني وجود معاهدة تجارية أو اتفاقية بين عدد من الدول لإقرار الأمن بعد حوادث الاعتداء على القوافل التجارية بين كل من مكة والعراق والشام واليمن ومصر حيث اتفق التجار على اختيار امير للتجارة بين الدول الخمس تكون مهمته الإشراف على القائمين على أمن القوافل التجارية في البلاد الخمس فيما بينها ذهابا وايابا.
 وفي الفترة التي اختير فيها محمدا صلى الله عليه وسلم اميرا للتجارة حيث كان يعمل في تجارة زوجته السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنه كان عليه أن يزور البلاد الخمس فزار مصر والتقى برهبان دير سانت كاترين الذين اشتكوا له من اعتداءات البدو على أملاك الدير فأقرهم على حمايتها وترك لهم ما سمي  تاريخيا "العهدة المحمدية" وهي وثيقة امان ممهورة بكفه الشريفة وكانت هذه الزيارة بالطبع قبل النبوة والبعث المحمدي اما الزيارة الثانية فكانت ليلة الإسراء والمعراج كما تذكر كتب الأثر عندما صلى في طور سيناء.




Post a Comment

Previous Post Next Post