تأملات في نصوص الآيات.. (23) سنن الدنيا وقوانين الآخرة


المصريين تودايتأملات في نصوص الآیات.. قراءة ثقافیة في كتاب الله تعالى تستلھم : مختلف العلوم یقدمھا الإعلامي محمد أحمد عابدین على مدار 30 حلقة طوال شھر رمضان الكریم.. نطالع خلالھا قراءة مختلفة لنصوص آیات الذكر الحكیم بمنظور ینفتح على كل العلوم الدینیة والدنیویة..
يدفعني التأمل في نصوص بعض الآيات إلى أقدم قراءة ذاتية لهذه الآيات حتى إن لم تلق قبولا فهي على الأقل تفتح بابا للحوار الفكري حول ما يتم تقديمه.. وعلى هذا ففي الآية الكريمة رقم 15 من سورة محمد:
 مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ.
من قراءة الآية يثبت لنا وجود مغايرة بين الدنيا والآخرة، وعلى هذا تدفعني القراءة المتأنية إلى استخلاص ما يلي:
القانون الأول.. التغيير والثبات:
يعني هذا أن الدنيا تتغير من حال إلى حال من الضعف إلى القوة من الغنى إلى الفقر وبالعكس في كل ذلك أما قوانين الآخرة فقد أجرى الله سبحانه وتعالى سنته في الآخرة بأن يكون كل شيء ثابتا فمن دخل النار لم يخرج منها إذا قضى الله ذلك أو يقضي فترة في النار ثم يعود إلى الجنة ولا يخرج منها أبدا.. أما من دخل الجنة يبقى بها دون خروج وهذا يعني أن التغير  في الدنيا والثبات في الاخرة إنما هو إرادة إلهية.
القانون الثاني.. التناقض:
في الدنيا توجد كل المتناقضات ما بين قوة وضعف وغنى وفقر ويسر وعسر أما الآخرة ففيها ثبات الحال دون تغير ودون تناقض.
القانون الثالث.. التأقيت والديمومة:
كل شيء في الدنيا موقوت ببقاء الدنيا أما الآخرة فهي دائمة لا تنقطع حسب إرادة الله سبحانه وتعالى، فالخمر التي هذ لذة للشاربين في الدنيا لذة مؤقتة.. بينما خمر الآخره لجنةٍ دائمة.. لذة الدنيا تُسكر بينما لذة الآخرة لا تسكر إنما هي متعة حيث أن الدنيا دار عمل والآخره دار جزاء، وماء الدنيا يتغير طعمه ولونه ورائحته ويصبح غير مقبول أحيانا بينما ماء الآخرة في أنهارها ولا يتغير طعمه ولا يجري عليه قانون التحول.
وكذلك لبن الدنيا يتغير بتغير الظروف البيئية من حرارة وبرودة وغيرها، أما لبن الآخره فدائما في طعمه ولونه ورائحته وبالتأكيد يختلف عن لبن الدنيا كما يختلف كل شيء.



Enregistrer un commentaire

Plus récente Plus ancienne