ناجون من "كورونا": تجربة مريرة لكن "التنمر" أصعب من الإصابة




منار الشهاوي:
محمد بسيوني، شاب أربعيني من أبناء محافظة القاهرة ممن واجهوا فيروس كورونا اللعين بإرادة قوية وعزيمة لا تلين.. التقيناه ليحدثنا عن تفاصيل إصابته وكواليس احتجازه في مستشفى العزل حت تمام تعافيه وعودته سالمًا لأسرته..
في البداية نهنئكم بالتعافي وسلامتكم من الفيروس القاتل، صف لنا الأعراض التي شعرت بها في البداية؟

في بداية الموضوع كان لدي ذهول من ناحية هذا المرض، فكانت لدي أعراض، مثل ارتفاع درجة الحرارة، احتقان في الحلق، وتعب في الجسم لدرجة عدم مقدرتي على الحركة

ما أول خطوة اتخذتها بعد اكتشاف الإصابة؟

توجهت إلى أقرب مستشفى لعمل مسحة للتأكد من حقيقة الإصابة، قمت بعمل التحاليل المطلوبة، وظهرت النتيجة بعد يومين، اتصلت بي إدارة المعامل لتبلغنى بإيجابية الإصابة

كيف تلقت أسرتك الخبر؟

أصيب الجميع بالرعب والهلع، ولأنني أسكن في منطقة شعبية، انتشر الخبر سريعا جدا.
والحقيقة اكتشفت أننا أصبحنا في مجتمع عديم الإنسانية، يتعاملون مع مريض كورونا كشئ غير مرغوب فيه، وأنني بعد خروجي من الحجر الصحي، شعرت باشمئزاز من المحيطين، وأتوقع أن يستمر هذا الوضع لفترة، حيث أعاني من التنمر الذي يبديه الآخرون نحوي.

 

كيف كان التعامل داخل مستشفى العزل؟

بعد ثبات إيجابية النتيجة، اتجهت فور إلى مستشفى العزل ببلطيم، كانوا بالفعل كما يقولون "ملائكة الرحمة"، فكانوا يتعاملون مع المرضى بكل احترام وتقدير، وتلقيت الرعاية بشكل جيد، وكل الطواقم الطبية والتمريض بمستشفى العزل ببلطيم يؤدون واجبهم على أكمل وجهه وأخص بالذكر منهم "ميس رشا الفقى"، والتي كانت تتحمل جميع المرضى بصدر رحب، ولم تتأفف من كثرة استدعائها.

وبعد أن تلقيت العلاج وتحقق الشفاء، نقلونا إلى رأس البر، ولكن لم يكن المكان والمعاملة تليق بنا، فكانت هذه التجربة من أصعب التجارب التي مرت علي، فقبل ظهور نتيجة التحليل، كنت في حالة فزع ورعب، كنت جالسا في مكان معزول بعيدا عن الجميع، أفكر بكل من تعاملت معهم في البيت ومكان العمل.. وأسأل نفسي: عمّا يكون قد حدث لهم الآن؟.

 

بماذا تنصح الآخرين؟

إن هذه التجربة صعبة جدا، وأتمنى من الجميع أن يأخذ الحيطة والحذر في التعامل، وأن يحافظوا على أنفسهم، لأن لا أحد يشعر بحجم المرض إلا إذا أصيب وعانى منه، فقد كنت أعتقد مثل باقي الناس أنه لا يوجد ما يسمى "كورونا"،

فهذه كانت فترة صعبة للغاية، وأتمنى ألّا يمر أحد بما مررت به، أرجو من الجميع بعدم الاستهتار وأن يلتزموا البيوت، وأن يكون الخروج للضرورة فقط.




1 Commentaires

Plus récente Plus ancienne