منار الشهاوي: ما إن يحل الثاني عشر من مايو سنويًا حتى يبدأ العالم احتفالات ـالأسبوع العالمي للتمريض (IND) في إشارة إلى إسهامات الممرضين في المجتمع.
وتأتي احتفالات هذا العام في ظل أوضاعٍ عالمية مختلفة نظرًا لتفشي فيروس "كورونا المستجد" المعروف باسم "covid-19".
وإيمانًا من "المصريين توداي"، بأهمية الدور الذي يضطلع به الممرضون -من الجنسين- في خدمة المنظومة الصحية، كان لنا هذا الحوار مع واحدة من ملائكة الرحمة هي الممرضة إسراء عتمان ابنة رج البرلس والتي تعمل بمستشفى بلطيم منذ 5 أعوام.
لماذا اخترتِ هذه المهنة؟
في الحقيقة، أنا لم أختر مهنة التمريض بالضبط، لأن طموحي كان أعلى من ذلك كثيرًا، وقد كنت من المتفوقين أثناء الدراسة وكنت أرغب في الالتحاق بكلية الطب، ولكن ظروف إصابة والدي بمرض السرطان منعت التحاقي بكلية الطب، وفي أثناء تلقي والدي العلاج بالمركز الطبي العالمي، كان يحكي لي عن الممرضين وجهودهم الجبارة في سبيل رفع المعاناة عن المرضى، وهو ما شجعني على الالتحاق بمعهد القوات المسلحة، حيث سافرت مع والدي للتقديم ولكن قيل لي إنه علي الذهاب لأقرب مستشفى.
وفي المستشفى العسكري بالإسكندية لم يحالفي التوفيق في اختبارات القبول ولكنني لم أستسلم حيث قمت بالتقديم في التمريض الحكومي ولأنني كنت حاصلة على مجموع عالٍ جدا فقد حظيت بالقبول.
وتضيف إسراء، لم أحزن للحظة على دخولي التمريض لأن حالة والدي الصحية في تلك الفترة بدأت تزاد سوءًا وكان لا بد من وجود أحد بجانبه، ومن خلال معاملتي مع الناس ومساعدتي لهم بدأت أفهم أن مهنة التمريض من أهم المهن الإنسانية لأنه عمل خيري يهدف لمساعدة الناس وأن هذه الخدمة لا تقدر بثمن.
ما أصعب موقف صادفك في حياتك العملية؟
لقد كانت حالة والدي من أصعب الحالات التي مرت علي حيث كان السرطان يتزايد باستمرار وبسرعة رهيبة، ولم يستطع أحد فعل شئ حتى توفي والدي، وموقف آخر، حادث انقلاب اتوبيس يقل 11 مدسا ومدرسة على طريق "البرج - بر بحري"، وكانت من ضمن ضحايا الحادث سيدة حامل بحالة سيئة جدا، ولكن نجحنا في إنقاذها وإنقاذ الجنين، وحالة أخرى لمدرس في نفس الحادث كان قد أصيب بجرح ف الدماغ أدى إلى نزيف في المخ ثم الوفاة، كان ذلك اليوم صعبا جدا، إذ أن طاقم التمريض لم يكن كافيا لإنقاذ المصابين وكان كل سرير يضم حالتين بمستشفى بلطيم القديم، ولم نستطع سوى إنقاذ القليل، وحادث آخر لرجل كان قد أصيب بجرح في العنق أدى إلى قطع جزء كبير من الرقبة.. وكانت هذه من أصعب الحالات التي لم أستطع نسيانها.
حالة لمريض أجبرتك على البكاء؟
مرضى السرطان والأطفال المصابون بمشاكل في القلب، حيث رأيت الكثير من الحالات المصابة بعيوب خلقية أثناء عملي بالحضان، هولاء الأطفال يعانون جدا، وحالاتهم ليست دائما مستقرة.
هل من رسالة توعيه الشعب المصري في ظل أزمة كورونا؟
أشكر الله أنه مجرد فيروس وسوف تعود الحياة كما كانت، وشكرا لهذا الفيروس الذي يمثل أكبر درس للبشرية فبالرغم من التطورات التكنولوجية في كافة المجالات إلّا أن الله قادر على أن يهلك الكون بجرثومة في لحظة ولكي نعرف حجمنا على هذه الأرض ونتذكر قدرة الله فهذا الفيروس شجع الكثيرين علي الحرص على نظافة البيوت والنظافة الشخصية باستمرار، وأوضح لنا أهمية الالتزام بتعاليم الإسلام بالحرص علي الوضوء، ويجب علينا الالتزام بالوقاية الشخصية واتخاذ كافة الاحتياطات، والتقيد بإجراءات الحظر، وأن هذه الفترة علمت الكثيرين معنى الالتزام بالقواعد من خلال العمل بالنهار والحرص على إنجاز كافة المهام قبل موعد الحظر.
واختتمت إسراء حديثها بالقول، إنه مع تزايد عدد الإصابات أتمنى ألّا يطول أمد هذه المحنة وأن تعود الحياة كما كانت وأن نتعلم من هذه المحنة أهمية النظافة والالتزام، ولتبقى مصر دوما بلد الأمن والأمان.. حفظ الله مصر وحفظ شعبها.


