حط في الخُرج خربانة


 
ذات يوم قصدني شاب حصل للتو على الدكتوراه، أن أتوسط له في إحدى الجامعات في غزة ليحاضر فيها بنظام المساق.
 ذهبنا إلى هناك واستقبلنا رئيس الجامعة وكان عنده أحد مؤسسي الجامعة والشريك الأكبر فيها.. سألنا هذا التاجر هل معه أي الشاب معادلة للشهادة من التعليم العالي في رام الله؟!. أجاب الشاب: تم إرسال الطلب منذ فترة ولا زلت أنتظر الرد.
 فزمجر الرجل وهاج وماج وانتفض وضرب بقبضته على الطاولة صارخا، إن جامعته أكثر جامعة ملتزمة بشروط ومقاييس جودة التعليم، ويجب أن يكون كل متقدم حاصلاً على شهادة المعادلة.
 فرحت جداً لأن هذا الالتزام سينعكس بكل تأكيد على جودة التعليم ككل!.
 خرجنا من مكتب رئيس الجامعة وفي طريق الوصول لباب الجامعة تقدم نحوي رجل وبيده شنطة ويلبس نظارة سوداء وصافحني بحرارة وعرفني بنفسه فتذكرته جيداً.
وأكد لي أنه يحترم كتاباتي بشدة ويتابعني بصمت (كبقية أصدقائي) سألته ماذا تفعل هنا؟ قال بزهو: إنه محاضر منذ عدة سنوات في الجامعة، ولكن بنظام المساق لأنه موظف في رام الله ولا يجوز الجمع بين وظيفتين!.
 الشاهد في الموضوع يا سادة يا كرام: أن الأخ المحاضر حاصل على الثانوية العامة فقط بمجموع 52%، وهو صديق الأخ الذي هاج وماج علينا قبل قليل مدعياً الشرف والنزاهة!. حط في الخُرج خربانة.!.
د. ناصر الصوير



إرسال تعليق

أحدث أقدم