قد كنتُ قبلكَ فاتحاً لحصونهِ
متحدّياً بوسامتي وهجَ النِّصَالْ
حتى دهتني الروعةُ الشقراءُ ذاتَ
مساً؛ فأربكتِ الهدايةَ والضلالْ
حاولتُ ثقبَ شموسها، فتكسَّر
الإزميلُ منّيَ في انهزامٍ وانخذالْ
كانت كسنبلةٍ تفيضُ أهلّةً
أوَّاهُ!! لم يرقد على صدري هلالْ
كانت تنمنمُ في ربيعِ يمامِها
فيروزها مطرٌ على قمم الجبالْ
حاولتُ مراتٍ ومراتٍ .. أسرِّبُ
بعضَ موسيقى لبحر البرتقالْ
هل كانتِ امرأةً مصفَّحةً بما
يكفي لوأد النار في جبل الحلالْ؟!
لا!! كانتِ امرأةً من النعناعِ
تقطرُ فتنةً ... كانت دلالاً في دلالْ
كانت فضائحُ عطرِها قدِّيسةً
تستوطنُ الأرواحَ في أزلِ الوصالْ
كانت حضاراتٍ مدرَّبةً على
ذبحِ الحماقةِ في اشتعالاتِ الرِّمالْ
كانت كأشهى ما رأتْ عينٌ من
الأحلامِ، نظرتُها مواويلٌ ثِقالْ
كانتْ تَفَجَّرُ سطوةً!! هيهاتَ
يهربُ من حرائقِها يمينٌ أو شمالْ
كانتْ كغاباتِ الأساطيرِ القديمةِ
... عشبها ذهبٌ، ورقصتُها احتلالْ
كانت تدورُ على الكواكبِ .. تطعمُ
الجوعانَ منها ... من موائدها الثِّمالْ
فإذا انتشتْ روحُ السماء بكأسِها
نزلتْ إلى العرفانِ فارهةَ النَّوالْ
وقَّفتُها: أنا جائعٌ .. أنا ظامئٌ
فتكرَّمي - إن شئتِ - يا شمسَ الكمالْ
يا رأفة الأشواقِ في أبدِ الهوى
يا عفة الوديان، يا شرفَ التلالْ
قالت: (علَى عَيني) .. ولكنْ لستُ في
حالِ العَطا .... أنا في مقاماتِ انعزالْ
وتبسَّمتْ.. فتتيَّمتْ روحُ الجوى
وبكى قميص الكبرياءِ.. وما يزال
وتأسَّفتْ بلباقةٍ مبحوحةٍ
ومضتْ لعزلتها .. يكلِّلها جلالْ
ورجعتُ مكسورَ القصائدِ، ليس لي
في وصلِ شلال الشذى أدنى احتِمال
متفجراً بحدائق الجمر النبيِّ،
مجرَّح الرؤيا بإشراقِ الزوال
هوِّن عليكَ!! فلستَ أولَ من توضَّأَ
بالهزيمةِ بعدما ارتعشتْ له جزرُ اللآلْ
هوِّن عليكَ!! لطالما انتظرت نداكَ
سبائكُ الضوءِ المعرِّش في الدَّوال
يا شهوة الأنوار، أحياناً نريدُ
.. ولا تريدُ لنا عباءاتُ الليال
فاصعد إلى ملكوت قلبكـَ .. واسترح
وتجلَّ في مددِ الأساورِ والحبال
ما كلُّ مَن ترمي لها قمراً، تسَاقَطُ
في خشوعٍ!! بعضُ مَن نهوى مُحَالْ
يا سيِّد الغزواتِ!! إخسرْ مرَّةً
بعضُ الخسارةِ .. آهِ ... ملأى بالخيَالْ
هوِّن عليك ... !!
التسميات :
إبداع
