من موكب المشاعل إلى الإعلان الرسمي.. طقوس استطلاع الهلال على مر العصور

 

 


أدباتية: استطلاع هلال شهر رمضان في مصر ليس مجرد إجراء ديني، بل هو احتفال شعبي له طابعه المميز منذ مئات السنين، حيث تتوارثه الأجيال جيلًا بعد جيل، ويتطور مع الزمن لكنه يظل محتفظًا بروحه الاحتفالية.

 

في العصور الفاطمية:

عندما دخل الفاطميون مصر، حرصوا على تعزيز الاحتفالات الدينية والشعبية، وكان استطلاع الهلال يتم عبر موكب رسمي ضخم ينطلق من دار القضاء، حيث يجتمع القاضي والفلكيون والشيوخ والأعيان، ويتجهون في موكب مهيب تتقدمه الفوانيس والمشاعل، وسط تجمعات الأهالي الذين يحتفلون بالغناء والابتهالات.

 

في العهد المملوكي والعثماني:

ظل الاستطلاع يتم في أجواء احتفالية، لكنه أصبح أكثر تنظيمًا، حيث كان يُرسل المحتسب (المسؤول عن الأسواق) مع القضاة إلى أماكن مرتفعة مثل المقطم أو القلعة لرؤية الهلال. ومع ثبوت الرؤية، كانت الأسواق تشتعل بالأنوار، وتنتشر الحلوى والمأكولات في الطرقات، ويبدأ التجار بعرض الكنافة والقطائف التي أصبحت من رموز رمضان.

 

في العصر الحديث:

تحولت الرؤية إلى مراسم رسمية تُقام تحت إشراف دار الإفتاء المصرية، حيث يُعلن المفتي عن بداية الشهر بعد استطلاع الهلال في أماكن مختلفة من الجمهورية. لكن الجانب الشعبي ما زال مستمرًا، حيث يحتفل المصريون بقدوم رمضان بزينة الفوانيس، وتجمع العائلات، وإقامة الولائم، في أجواء مليئة بالبهجة والتآلف.

 

من موكب المشاعل في العصر الفاطمي إلى الإعلان الرسمي عبر وسائل الإعلام اليوم، يبقى استطلاع الهلال في مصر مناسبة دينية واجتماعية لها رونقها الخاص، يحتفل بها الصغار والكبار على حد سواء.




Enregistrer un commentaire

Plus récente Plus ancienne