خلاف إداري يتحول إلى مقاطعة جماعية.. القصة الكاملة لأزمة الروائية راندة عبد الفتاح

 


أدباتية: تحوّل استبعاد الكاتبة الفلسطينية الأسترالية راندة عبد الفتاح من «أسبوع الكتاب» ضمن مهرجان أديلايد 2026 إلى أزمة ثقافية كبرى، تجاوزت إطار البرمجة الفنية لتلامس جوهر حرية التعبير واستقلال المؤسسات الثقافية في أستراليا.
 القرار، الذي صدر مطلع يناير الجاري، فجّر موجة احتجاج غير مسبوقة، انتهت بانهيار فعلي للفعالية واستقالة مجلس إدارة الجهة المنظمة
.

وأعلن منظمو مهرجان أديلايد إلغاء مشاركة عبد الفتاح بدعوى «الحساسية الثقافية»، في سياق زمني أعقب هجوم بوندي في سيدني، مع تأكيدهم عدم وجود أي صلة بين الكاتبة أو أعمالها والحادث. غير أن هذا التبرير قوبل بتشكيك واسع، إذ جمع بين اعتبارات ظرفية مرتبطة بالتوقيت، وأخرى متصلة بمواقف عبد الفتاح السياسية المعلنة، ولا سيما دفاعها العلني عن القضية الفلسطينية وانتقادها للسياسات الإسرائيلية.

راندة عبد الفتاح كاتبة وأكاديمية أسترالية من أصل فلسطيني، تحمل درجة الدكتوراه في الإعلام والاتصال، وتُعرف بإسهاماتها البحثية والأدبية في قضايا الهوية والعنصرية والاستعمار الاستيطاني وحرية التعبير، ولها أعمال روائية لاقت انتشارًا واسعًا، إضافة إلى كتابها البحثي الأخير «الانضباط» الصادر عام 2025، الذي يناقش الرقابة المؤسسية وتأثيرها على الخطاب العام.

تقارير إعلامية محلية ودولية أشارت إلى ضغوط مورست على إدارة المهرجان من جهات مؤيدة لإسرائيل، من بينها مجلس الجالية اليهودية في جنوب أستراليا، الذي عبّر عن «مخاوفه» من استمرار دعوة الكاتبة، ورغم عدم الربط الرسمي بينها وبين أي أحداث أمنية، فإن تلك الضغوط شكّلت، بحسب مراقبين، أحد العوامل الأساسية التي قادت إلى قرار الاستبعاد.

وردّت عبد الفتاح بإدانة الخطوة، ووصفتها بأنها تعبير عن عنصرية معادية للفلسطينيين، ونموذج لكيفية تحويل مفهوم «الحساسية» إلى أداة إقصاء للخطاب المتعلق بغزة. ومع اتساع دائرة الجدل، تحولت القضية من خلاف إداري إلى مقاطعة جماعية، انسحب على إثرها نحو 180 كاتبًا ومتحدثًا خلال أيام قليلة.

وشملت الانسحابات أسماء ثقافية وسياسية بارزة، من بينها رئيسة وزراء نيوزيلندا السابقة جاسيندا أردرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، إلى جانب كتّاب أستراليين حائزين جوائز، ما منح الأزمة بعدًا دوليًا وألحق ضررًا كبيرًا بسمعة المهرجان.

وفي محاولة لاحتواء التداعيات، أصدرت إدارة مهرجان أديلايد اعتذارًا رسميًا، وأعلنت تأجيل إعادة دعوة راندة عبد الفتاح إلى دورة 2027، دون التراجع عن قرار استبعادها من نسخة 2026، غير أن هذه الخطوة لم تنهِ الجدل، الذي بات يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره اختبارًا حاسمًا لحدود حرية التعبير، ومكانة القضية الفلسطينية داخل الفضاءات الثقافية الغربية.



Post a Comment

Previous Post Next Post