«ديديتشا.. مكعب الموت».. رواية لإيمان صالح

 


أدباتية: على حين غفلة يهتز المكعّب فجأة بين يديه، فيفلت من قبضته ويسقط على الأرض.. عندها بدأت المربعات الملوّنة على أحد أوجهه تتباعد عن بعضها، كأنها تتشقق ببطء، قبل أن ينبثق منها ظفر أسود داكن. راح الظفر يتحسّس سطح المكعّب لبرهة، ثم خرجت يد كاملة، تلتها الأخرى، يعقبهما شعر أشعث يشبه خيوط النايلون المتشابكة، نصفه أبيض والنصف الآخر أسود.

وحين بدأت الأعين بالظهور، تراجع عبيد إلى الخلف مذعورًا، يتمتم بكلمات غير مفهومة.
 كانت تلك الأعين مصدر رعبه؛ بدت مجوّفة على نحوٍ غريب، كأنها تطفو بين الحجاج والعظم، وبينها وبين عظام الجمجمة فراغٌ موحش. أمّا المُقلة، فسوادها الفاقع يبعث القشعريرة في الأبدان ويُشيب الناظرين
.

ومع انكشاف الكائن المحتجز داخل المكعّب شيئًا فشيئًا، أزاح الستار عن نفسه ليظهر وجهٌ ذابل، متآكل، كوجه جثةٍ عتيقة. عينٌ غائرة كفم بئرٍ بلا قرار، تنضح ببرودة الموت وعمق المجهول.



Post a Comment

Previous Post Next Post