فيديو| الوريث.. محمد الشاذلي



الوريث.. محمد الشاذلى
بقلم: أحمد زكي شحاتة


فى حارة الخياطين القديمة بمدينة كفرالشيخ، ولد الشاعر والسيناريست محمد سعد الشاذلى، فى يناير عام 1962، تفتحت عيناه على مائدة شعرٍ ممدوة لا ترفع ليل نهار في منزلهم، تضم الرعيل الأول من مبدعي الستينيات، أولئك الذين تزين صورهم صفحات الجرائد والمجلات الأدبية.. نعم إنهم هم: عفيفي مطر، محمد الشهاوي، علي قنديل، علي عفيفي، د. يسري العزب، إبراهيم قنديل، حلمي سالم، أمجد ريان، والفنانون التشكيليون عصمت داوستاشي وعبد المنعم مطاوع ود. سيد عبده سليم ود. عبدالوهاب عبدالمحسن، في ضيافة شقيقه الأكبر الراحل العظيم عبد الدايم الشاذلي، يراهم يترددون على منزلهم، يسهرون حتى الصباح ثم يغادرون بصحبة شقيقه. ثلة من المبدعين اجتمعوا على حبّ الوطن ومائدة شعر عامرة. وتصادف أن دخل عبدالدايم بيتَ الأسرة في ظهيرة أحد الأيام يرافقه الشهاوي، ليجدا محمدًا وقد أمسك بكتاب ضخم "حريق القاهرة" فنهره عبدالدايم خشية تمزيق الكتاب إذ كان لا يزال طالبًا بالمرحلة الإعدادية، وأمره أن يعيده إلى موضعه بالمكتبة، غير أن الشهاوي طلب منه أن يدعه يقرأ الكتاب على أن يحضر بعد أيام لسؤاله عمّا قرأ كأنه مقررٌ دراسي. ومن هنا بدأ محمد رحلته مع القراءة، ليدخل بعدها مرحلة جديدة تبلورت فيها قراءاته إلى كتابات، فانطلق الفتى اليافع "محمد" يسجل فعاليات الطفولة: "سير المكنة/ ولعب الحجلة/ فى ساعة الجمعة"، وما إن شب عن الطوق حتى راح يكتب:" يا نخل إرحل هتندم/ كل الخلا أوطان/ وطني برغم اللي فيه/ يفرق عن الأوطان" ويتساءل على لسان الوطن:"مين يسترِك يا عَورة، ويصونِك في ملكوتِك/ مين يحفظِك م الغرق/ وينقذك من موتك/ موتك ميعاده ما جاش/ مُوتِي في سكوتك". ولمّا وصل للمرحلة الثانوية تقدم لإحدى المسابقات التي أعلنت عنها الثقافة الجماهيرية ليحرز مركزًا متقدمًا على مستوى الجمهورية، فيما كان شقيقه الأكبر - وهو الشاعر المشهور في ذلك الوقت - عبدالدايم الشاذلي، في المركز الذي يليه. وهنا انتبه الجميع إلى أهمية هذا الغلام فتعهدوه بالرعاية والتحق الشاذلى بكلية اللغة العربية أملًا في دراسة الصحافة والإعلام، غير أن درجات اللغة الإنجليزية حالت دون ذلك، فكان أن درس في "قسم التاريخ والحضارة"، وهناك تعهده أستاذه الدكتور محمد علي حُلّه بالرعاية بعدما لمس فيه الحس الصحفي، فألحقه معه للكتابة بـ"شباب الأحرار"، ومنها إلى مجلتي "الفن والحضارة"، و"الأنوار المصرية". ولأن "الوظيفة الميري" كانت المستقبل الآمن، فقد آثر الشاذلي أن يهجر الصحافة إلى التدريس لكنه لم يهمل الإبداع قط، فكتب سهرتين للتليفزيون هما "وما زال الحب مستمرًا"، و"وتحققت الأحلام". وللإذاعة كتب العديد من المسلسلات "أرض المشاتل"، "البرعي سليم"، "ياترى انتي فين يا وظيفة"، وعشرات المسرحيات والأغنيات لفرق قصور الثقافة. وأخيرًا انتهى الشاذلي من فيلم "السلام.. السلام" والذي يستعد الدكتور عادل يحيى، عميد معهد السينما لإخراجه. الشاذلي، أيضًا، قاد مشروعًا قوميًا لمسرحة المناهج التعليمية بالأزهر الشريف، بمسرحية حول حول الحملة الفرنسية وتوريث محمد علي حكم مصر، تناولت الحقبة التاريخية من عام 1798 وحتى 1805، من خلال فريق المسر ح الذي أسسه من طلاب معهد محمود طلعت الفقي بحلمية الزيتون، حين كان وكيلًا له. وبعد أن نالت التجربة إشادة قيادات المؤسسة، وأمر مدير إدارة المعاهد الأزهرية - آنذاك - بتعميمها على مستوى الجمهورية، أتبعها الشاذلي بمسرحية "بستان اللغة" والتي تناولت المبتدأ والخبر وكان وأخواتها.


Post a Comment

Previous Post Next Post