أخفاه دهرًا وفضحه طفله في لحظة



#صديقي_الذي_تعرفونه يبهرني كلّ يومٍ بأنه يمتلك موهبةً جديدة، غير أنه منذ خرج إلى المعاش قبل عدة أسابيع لا حديث له سوى عن عملٍ جديدٍ يزاوله من المنزل وكلّما سألته عن تفاصيله، يقول: أعكفُ على إجراءِ معالجاتٍ مائيةٍ حراريةٍ لمشغولاتٍ من الألومنيوم والنحاس والتيفال والزجاج أيَضًا، تحت ظروفٍ بيئية معينة وإشراف متخصص.

يلقي -كل يومٍ- بهذه العبارة في وجهي ثم يغادر جلستنا التي اعتدناها يوميًا قبيل صلاةِ العصر، قبل أن يهرع كلٌّ منّا إلى بيته لتناول غدائه.
وكلما أعدتُ عليه السؤال، أعاد نفس الإجابة دون زيادة أو نقصان.
حيّرني أمر #صديقي_الذي_تعرفونه، صحيح أنني لا أحب التدخّل في ما لا يعنيني، لكنني كنتُ مصرًّا أن أعرف تفاصيل هذا العمل الذي يمكنني مزاولته من المنزل، لا سيما وأنا أبحثُ منذ فترة عن عمل إضافي لتحسين دخلي.
اليوم، اليوم فقط، صادفتُ نجله الصغير -الدلوعة الصغنون آخر العنقود الذي أنجبه صديقي بعد أن بلغ الخمسين- مارًا بالشارع، سألته عمّا يفعله والده في المنزل في فترة ما بين العصر والمغرب، ومَن هذا الذي يشرفُ على عمله، فراوغني الفتي الشقي، ثم نطق أخيرًا بعد أن ناولته ورقة بـ عشرين جنيهًا، قائلًا: «بابا في الوقت ده بيكون واقف على الحوض يغسل مواعين الغدا بالميه الساخنة، وماما بتكون واقفه وراه بتدّي له تعليمات»، فسارعت بسحب العشرين جنيها من كفِّه الرقيقة وغادرت مرددًا: الحمدُ لله أنه لم يوافق على إشراكي معه في العمل، فإن لدينا ما يكفي من الأواني الجاهزة للغسيل.
#أحمد_زكي_شحاتة_أبو_جبل


Post a Comment

Previous Post Next Post