أحمد زكي شحاتة: عن «القلع» و«التلبيس»


#صديقي_الذي_تعرفونه فُجِعَ اليوم بخبر الكشف عن ضحية جديدة لعنتيل البرلمان وفحل السينما المصرية، لأنه -للأسف- يعرفها بشكل شخصي، مؤكدًا أنه كان يراها رجلًا لا فتاة، تصرفات جادة وملامح لا تنم أبدًا إلاّ عن فتاة محترمة نشأت في أعماق الريف.
وأضاف، #صديقي_الذي_تعرفونه كنتُ أشيدُ دومًا بلغتها السليمة وتمكّنها من أدواتها حين تُطل على مشاهديها بقامتها الفارعة وابتسامتها العريضة
وضحكتها التي تُصدّر دائمًا طاقةً إيجابيةً لكل من يطالع سحنتها البريئة، أو التي كانت بريئة.
كانت تُفاخر بأنها «بلدياتي»، وأنا أيضًا -الكلام لا يزال لصديقي- وربّما هذا سر الصدمة الكبرى التي ألمّت بي عندما وصلني اليوم مقطع فيديو عبر رسائل «واتساب» لبغيٍ قذرة، وليس لفتاة بريئة شقية طموح.
يستطرد الصديقُ المصدوم: مناقشاتٌ عديدة دارت بيننا -من قبل- حول الزواج وتكوين أسرة، كان رأيها حاسمًا في هذا الأمر، إذ كانت تردد دائمًا أنّ والدها «حطّ صوابعه العشرة في الشق» لأنها تسير في طريق تحقيق طموحها متناسية أنها أنثى يقع عليها نصفُ عبءِ إعمار الكون، وكانت تفاخر دائمًا بطابور العرسان الذي يترقب إشارة موافقة منها، بينما تتجاهله عن عمدٍ في سبيل تحقيق طموحٍ لم يكتمل بعد.
الصديق يضيف: صُعقتُ اليوم عندما طالعت مقطع الفيديو الذي تظهر خلاله تلك البنت التي كانت «جدعة» في وضعٍ لا أستطيعُ وصفه.
وهو الأمر الذي أعاد إلى ذاكرتي -لا أدري لماذا- حكايةَ صديقٍ لنا صرخت زوجته في قلب محكمة الأسرة: أخاف ألّا أقيم حدودَ الله.
كنتُ وقتها خامس خمسة أصدقاء يحاولون الإصلاح بين الزوجين، حتى قبيل دخول القاضي ليحكم بتطليقها استنادًا إلى ما جاء بعريضة دعواها من أنها لا تستطيع مجاراة فحولة زوجها، والحقيقة أنّ ذلك كان قبل طرح فيلم «محامي خلع» في دور السينما، وهو ما يدعو صديقي دائمًا لمداعبة الأصدقاء بقوله: إن المخرج والمؤلف والممثلين، وحتى الجمهور -هكذا يقول مداعبًا- سرقوا قصة حياته وحوّلوها إلى فيلمٍ سينمائي.
#صديقي_الذي_تعرفونه هذا، بدا منهارًا على باب قاعة المحكمة، لماذا وهو الذي يحق له التباهي، فالرجولة في مجتمعاتنا تقاسُ أحيانًا بالفحولة، وها هي مطلقته تعلن أنّ قوته الجنسية تفوق تحمّلها بآلاف المرات، وكانت صادقة.
الاطباءُ وقتها أجمعوا على ذلك، وهي رفضت الاستمرار في عصمته لإحساسها بنقص.
صديقُنا الذي بدا منهارًا، أسرّ إلينا -وقتها- بأنّه يحتفظُ بمكالماتٍ مسجلة بين امرأته ومحاميها -الذي يقارب وزنه على طنين ونصف الطن ويمشي بين الناس ككتلة ضخمة من اللحم البشري تفوح منه رائحة عرقٍ تشبه رائحة «الكنيف» البلدي- المكالمات تتضمن مداعبات غرامية ووعودًا بالزواج.
ذُهلنا في البداية واعتقدنا أن صديقنا يهذي، لسببين، الأول: أنه لم يتقدم بهذه التسجيلات للمحكمة، على الأقل ليعزز موقفه القانوني؟
والثاني: تأكيدات الأطباء، أن امرأته لا تستطيع إتمام المعاشرة الجنسية بشكل كاملٍ لقصور في جهازها الدوري، وليس «البولي».
فأجاب: من أجل خاطر ابنتي، التي كانت وقتها طفلة دون العامين، وهي اليوم في السنة النهائية بواحدة من كليات القمة.
صديقنا رفض كشف هذه الحقائق، حرصًا على مستقبل ابنته عندما تكبر، ولكنه في وقتٍ ما لوّح بالتسجيلات، فأرغمَ المرأة على التنازل عن حضانة البنت لصالحه، عندما وجدها بحاجة لرعايته عِوَضًا عن رعونةِ مطلقتِه، التي لم تتزوّج لا من المحامي الفاشل ولا الطبيب المأفون -الذي كان- صديقنا ولفظناه، وبَقِيَتْ بين أربعةِ جدرانٍ تُعشّم نفسها أنها لا تزال في المتنِ ولم يتمّ نقلُها بعد إلى هامش الذكريات في زمن «قلع» الأخلاق و«تلبيس» المبادئ بغير كسوتها الحقيقية. #أحمد_زكي_شحاتة_أبو_جبل


Post a Comment

Previous Post Next Post