«زايُ الغريزة».. قصيدة للشاعر السيد الجزايرلي


قَتَلَتْ
براءَتَنَا الغريزةُ
والخرافةُ
رمَّمتْ ليلَ المدينةِ بالكلامْ
قصصُ البطولةِ لم تعدْ تاجًا لنا
نحنُ الطوائفُ، والطوائفُ
قد أضاعتْ مجدَنا من ألفِ عامْ
نحنُ الذينَ تعوَّذوا بالريحِ
من ضعفِ الخيامْ
تاريخُنَا المصلوبُ في كُتُبِ الرُّواةِ
هو الدليلُ على فداحةِ ذنبِنا
وهو الطريقُ إلى بداياتِ الألمْ
من يحرسُ الألمَ الذي
قد حضَّ ذاكرتي عليّْ؟
من ينحني قبلَ القيامةِ
كي يصادفَ بعدَهَا طيفَ النبيْ؟
لا شيءَ يشفعُ لي
سوى حَرْبي على أمْسي
على نفسي
على ذنبي الذي تركَ الغريزةَ
وَحْدَهَا
تبني المساجدَ في بلادٍ
من غَمَامْ
فلمن أَرُدُّ هزيمتي؟
وبمن أَلُوذُ
إذا خَسِرْتُ خريطتي؟
أَرْسَلْتُ للقُدْسِ اعتذارَ الفاتحينَ
ولم تَرُدْ
عمَّرتُ مكَّةَ بالصلاةِ
فردَّني ذنبي
إلى نومِ الضُّحى
وقرأتُ في رؤيا السقوطِ
خريطتي
فلمن أردُّ هزيمتي؟
جَفَّتْ
جذوعُ النخلِ في أرضِ
العراقِ
فأينعتْ سُحُبُ الدُّخَانْ
ضاقتْ
حقولُ الشَّامِ
فاشتدَّ الترابُ على بياضِ الياسمينْ
حَجَبَتْ
سماءُ المغربِ العربيِّ صوتَ النايِ
فارتدَّ الصدى
حَجَّتْ
طيورُ الحزنِ لليمنِ السعيدِ
ولم تجدْ دفئًا هناكْ
هَرَبَتْ
خيولُ الظلِّ من شمسِ الخليجِ
ولم تَعُدْ
والقمحُ
في مِصْرَ ارتدَى ثوبَ الحدادْ
وأنا الرَّمادُ
أنا الرَّمادُ
أنا الرَّمادُ
خَرَجْتُ من حَطَبِ المعاركِ
نطفةً
وكسوتُ عظميَ بالرمالِ
خَرَجْتُ من حَطَبِ المعاركِ
فِتْنةً
وأَكَلْتُ من إرْثِ الخديعةِ
والخصامْ
حربُ الطوائفِ
قد أضاعتْ مَجْدَنا
من ألفِ عامْ
نحنُ الضحايا الخاسرينَ
المُجْبرينَ
على رثاءِ الأندلسْ.



إرسال تعليق

أحدث أقدم