أدباتية: تعد الأرجوحة أو "المرجيحة"، كما يطلق عليها في العامية المصرية أكثر الألعاب الشعبية انتشارا في أرجاء البلاد العربية خصوصا مصر ، ويرجع أصل الأرجوحة إلي العهود السابقة ، حيث كانت النساء العربيات يساعدن أزواجهن في شئون الزراعة ، فمن كانت لديها طفل رضيع كانت تضعه في قطعة قماش وتربط كل طرف من طرفي هذه القطعة بساق شجرة ، ثم تقوم بهز السرير الذي صنعته على شكل الأرجوحة كلما بكى الطفل ، وكذلك فإن للأرجوحة أصل فى أسطورة رومانية توضح أن "باكشيس" إله الخمر والنبيذ عند الرومان غضب في إحدى السنوات على مزارعي العنب بسبب تقصيرهم في إنتاج العنب وأمرهم بأن يقوموا بصنع ألعاب بهلوانية صعبة تعرض حياتهم للخطر ليكفّروا بها عن ذنوبهم وبالتالي يرضى عمّن يشاء منهم ويرزقهم بالمحصول الوفير مرة أخرى ، وجاءت في مقدمة هذه الألعاب ، لعبة تعبر عن التأرجح الفردي أو الجماعي مع بعض الحركات البهلوانية على حبل معلق بين شجرتين عاليتين، والتي أطلق عليها فيما بعد الأرجوحة.
وبعد ذلك اتخذت الأرجوحة رمزاً روحانيا ودينياً مقدسا في الأعياد والمناسبات.
وعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي وصل إليه العالم ، ومن ثم أحدث طفرة في مجال صناعة ألعاب الأطفال فظهرت ألعاب الحاسوب وألعاب التحكم عن بعد وغيرها ، إلا أن أرجوحة الخشب بقيت محتفظة برونقها ومكانتها ، والتي لا تزال علامة فرح تزين أعياد من لا يستطيعون امتلاك التكنولوجيا من أطفال الأحياء الشعبية والفقيرة في مصر.
وتعتبر الأرجوحة لعبة موسمية تظهر في الأعياد والمناسبات كعيد الفطر والأضحى، فلا تكاد تخلو منها الحدائق العامة والملاهي والبيوت، وحتى رياض الأطفال والمدارس، بل حتى في محطات القطار في بعض البلدان وذلك للهو واللعب والمرح وتمضية الوقت مع الأصدقاء والأحباب ، وترتبط الأرجوحة نوعا ما بالوضع المادي لأطفال الأحياء الشعبية أنفسهم الذين يتمتعون بما تجود به جيوب الأهل والأقارب على قلتها خلال أيام العيد ، وبالتالي فهي غالبا تنتهي بانتهاء هذه المناسبات .
وفي الوقت الذي تشكل فيه الأرجوحة مصدر بهجة للأطفال، وكذلك وسيلة لكسب العيش لأصحابها الذين يرون فيها مصدرا جيدا للرزق في المناسبات، يأتي فيروس كورونا المستجد بما لا تشتهي الأنفس، فألزم الناس بيوتهم، وسرق بهجة العيد والتنزه في الحدائق برفقة الأهل والأصدقاء ، وأرغم أصحاب "المراجيح" على غلقها حتى لا تكون مصدرا للتجمع وانتشار العدوى بين الأطفال .
يقول عم سنبل المقيم في إحدى قري محافظة كفر الشيخ، إن الأرجوحة طقس مهم من طقوس العيد للأطفال الذين يبحثون عن الفرحة بتكلفة قليلة ، وأضاف، أن الأرجوحة كانت توفر له دخلا جيدا في الأعياد والمناسبات معلقاً "كنا بنستنا من العيد للعيد وكان ربنا بيرزقنا منها ".
وتابع في حواره لـ"البراري"، أنه كان يستأجر خشب الأرجوحة بحوالي 200 جنيه طول فترة العيد وكان يتقاضى من الطفل الواحد جنيهين مقابل 15 دقيقة وهذا المبلغ في متناول جميع الأطفال وهو مبلغ قليل مقابل ما تتقاضاه أماكن الترفيه المخصصة ، معلقاً " كان ربنا بيرضينا وكان الأطفال مبسوطين ".
وأضاف سنبل، أنه بعد ظهور فيروس كورونا ولأول مرة بعد 10 سنوات سيضطر لغلق الأرجوحة ، خضوعاً لأوامر الدولة للحفاظ على الأطفال من انتشار المرض قائلاً "عشان سلامة عيالنا والأطفال نستحمل شوية".
من جانبه قال أحمد فهمي، الذي يعمل سائق" توكتوك" ، إنه كان يستغل فترة العيد وخروج الأطفال ، لتحقيق دخل إضافي لأسرته وسد بعض الالتزامات ومواجهة نفقات العيد من خلال إقامة أرجوحة خشبيه
وذكر أن ما يميز هذا النوع من العمل تكلفته المحدودة باستئجار الخشب دون نفقات أي أنه ليس هناك ضرائب أو بدل خدمات أو بدل إيجار أرض وما شابه ذلك.
وعن المردود المادي لهذه المهنة، أكد أحمد أنه حقق العام الماضي دخلا بلغ حوالي خمسة آلاف جنيه خلال فترة العيد، مضيفاً أن هذا الدخل لن يتوافر هذا العام بسبب ما يمر به العالم من أزمة كورونا .