مصطفى فتحي العافي يكتب: «هذا أبى وأفتخر».. تاه خمس سنوات وتمتع بـ17 عمرة وحجتين

 




 حين سألته لماذا تركت العراق...أجابنى. اختار الدنيا أم الآخرة ؟ فى مالطة....حجز نفسه فى غرفته ولم ينزل ليرى ديسكو صاخب فى الفندق.. لم أتوقع أن يأتى اليوم الذى أكتب فيه سيرة رجل عظيم ليس لأنه والدى لكن كونه تمكن من أن يربى إنسانا رغم رقة الحال وصعوبة الأحوال ولكفاحه وترحاله من دولة لأخرى بحثا عن الرزق.

ولد أبى يتيم الأب والأم لم يكن له عن أو اخوال فقط خالات طيبات على الفطرة حاولنا أن يقدمن له الرعاية وقد حدث خالته الحاجة أم سعدان جدة الأساتذة السيد شريف والمرحوم الأستاذ مصطفى كسبر....وخالته الحاجة إمباركة من عائلة الفليوبى قريبة الحاج متولى والحاج طلحة الفليوبى.
قيل لى أن أبى غاب وتاه لمدة خمس سنوات وأن أخاه الأكبر المرحوم الحاج محيى العافى كان فى قطار وسمع إحدى الريفيات تحكى أنها وجدت طفلا. ومن خلال ما حكت أدرك أنه هو وقد مر على غيابه خمس سنوات فاتجه هو وأخوه المرحوم الحاج السيد العافى وجاءا به. أبى الشيخ فتحى العافى كان له من الأخوة المرحومين الحاج حسين العافى والحاج محيى العافى والحاج السيد العافى والحاج بنى العافى وقد مات صغيرا ولم ينجب.

لم يكن لأبى أخوات.. شق والدى طريقه فى الحياة برعاية من الله وخالته وكانت أكرمهن له وحنانا عليه وعلمته أن يكون متدينا خلوقا وأن يأكل من عمل يده المرحومة الحاجة. إمباركة القليوبى. والدة الحاجة خضرة محمد على عتمان..

كما تولت الحاجة خضرة هى الأخرى رعايته. وحمايته من رفقاء السوء وربوه تربية حسنة... تعلم أبى مهنته كصانع خبز. وعمل بعدة مخابز بمدينة كفرالشيخ منها ما هى ملك لأقربائنا ومنه ماهى ملك لغيرهم أنفق جميع أصدقاء أبى على حسن خلقه وحفاظه على الصلاة. وأنه كان يشبه الممثل الراحل صلاح منصور فى شكله صغيرا وكبيرا وأنه كان يحب المزاح ويحب أن يصنع الأكل بيده..وأنه كان خلوقا يذكرونه بكل خير.

 ارتبط والدى بعائلة عتمان التى تربى فيها وعائلة العافى بحكم صلة الرحم . وكان ودودا معهم كما كانوا هم كرماء معه ويذكرونه بكل الخير عمل والدى بمخبز المرحومين عمى طه العافى وعمى المرحوم الحاج عبدالوهاب الدربالى وفى مخبز الجمعية التعاونية وفى مخبز المرحوم الحاج السيد إسماعيل وقضى حياته أكثرها بمخبز خالى المرحوم الحاج بدير العافى. لم يتوقف كفاحه على العمل بمصر ولكنه سافر إلى ليبيا فى أوائل السبعينيات وقضى فيها اجمل ايام حياته بصحبة المرحوم الأستاذ إبراهيم حافظ والحاج حسان عبد العال والحاج مصطفى الليثى حفظه الله..

وفى مرة وعند ما ساءت العلاقات بين ليبا ومصر وكان لا بد أن ينزل فى بلد آخر ترانزيت نزل بفندق فى مالطة وفى ليلة سمع من معه صوت حفل صاخب ديسكو وعرايا فنزلوا ليشاهدوا. إلا أبى اغلق على نفسه باب غرفته ولم ينزل إلا على السفر.. كما سافر إلى العراق وقت أن كان الجميع يأتى منها بأموال طائلة ولكنه عاد بسرعة فاستغربت وسألته لماذا أتيت بسرعة؟ اجابة لا تناسبني هناك شرب خمور والزنا اقرب لى دون جهد فكنت أمام خيار إما أن أضيع دينى وإما أن أعود إلى بلدى كما عمل لسنوات طويلة بالمملكة المعربية. السعودية . كان يصر على عدم التعاقد كما يقولون يسافر عمرة كان يكره العبودية تحت سيطرة الكفيل..كان يسافر ويأتى. ليعيش ونعيش معه فى أفضل مستوى يتمناه .

 وبعد أن ينتهى ما معه يعاود السفر..تمتع ب17 عمرة وحج مرتين. كان أبى من المصلين والمحبين للثقافة الدينية كان أعز أصدقائه الشيخ إبراهيم شريف كان كفيفا وإمام وخطيب المسجد بتقسيم أربعة وكان محبا لمسجد النور ورواده بجوار مجبرة رضا البذرة..ولما كنت باليمن وكان هو بالسعودية كان يرسل لى شرائط كاسيت يتحدث هو فيها بما تعلمه من الشيخ إبراهيم فكنت أعجب به كونه ليس متعلما ويحاول أن يجمل شخصيته بالعلم وكان يوصينى بحسن الخلق وعدم التدخين.

 تزوج أبى من والدتى المرحومة الحاجة نبوية محمد طه العافى بعد أن زكته وربته والدتها الحاجة خضرة محمد على عتمان ابنة عم المرحوم الحاج عبدالله عتمان مدير مكتب محافظ كفرالشيخ لسنوات طوال وكانت موظفة بالمستوضف الذى كان أمام مكتبة موريس قبل أن تهدمه الأوقاف ويبنى عليه برج. كانت حكيمة يعود إليها كبار رجال العائلة يستشيرونها. قضت عمرها موظفة تربى اولادها الأيتام واكرمها الله بزيارة بيته الحرام فى عام1976 وعادت من الحج وبعد أسبوع كانت فى ذمة الله.

 .وجد أبى من اخوالى المرحومين الحاج صابر العافى. والحاج فتوح العافى الأخوة وحسن العشرة والاحترام ولم أعلم أو وصل لى مرة موقفا منهما معه كانوا يجلون قدره أيضا احتراما لأختهم الحاجة نبوية التى كانت لهم أما وأختا بعد وفاة والدتهم ترك لى أبى وأمى رحمها الله كنزا ثمينا هما أخواتى نجاة مهندس زراعى ولها أبناء هبه معلم لغة عربية و إسراء معلم لغة عربية و جمال دكتور أسنان وأ حمد خريج تجارة وبطل فى لعبة كرة الطائرة.. وأختى منى كبير معلمين لغة عربية و لها من الأبناء أحمد خريج تجارة وهاجر إلى أمريكا و محمود خريج تجارة بالامارات.

.اهم فضيلة تجمع الكل هو حرصهم على حسن الخلق وصلة الرحم وعمل الخير وأحمد الله أن كنت امتدادا لأبى فجمعت بين العمل بالمخابز منذ كنت صغيرا وافتخر بالعمل بها لأنها مهنة أبى وأحب كل من عمل معه حتى الآن . وأولادهم الان يتبوأون أرقى المناصب ويعرف عنهم حسن الخلق وقد أهدانى الله من يحمل أسمى واسم أبى ابنى الحبيب مستر وليد والمنة الحبيبة دكتورة أمنية. دبلومة وماجستير فى التحاليل الطبية وابنى الحبيب محمد بقطاع الأعمال الخاصة المشهور عنه الشهامة والجدعنة. مات أبى راضيا عنى وهذا ما يجعلنى واثق فى فضل الله فقد عانى من المرض .

 وكنت عدما أعود من السفر لا احتفظ بما رزقنى به الله معى بل كنت اعطيه كله لأمى لتعطيه لوالدى حتى لا يشعر بالعجز .وفى آخر مرة كنت معه فى القاهرة طبطب على وقال لى ربنا يعوض عليك كل غربتك انت انفقتها على مرضى.
قلت له يا أبى الم تسمع قول رسول الله صلى. الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك؟ كما رزقنى الله برضاء والدتى عنى حتى آخر لحظات فى عمرها كانت تدعو لى بل أوصت أخواتى على الوقوف بجانبى إذا ماتت رحمهما الله وغفر لهما.
 رحم الله والدى ووالدتى. و أخوالى وأعمامى. ومن مات من أهلى وأصدقائى وجميع موتى المسلمين.




إرسال تعليق

أحدث أقدم