أحمد زكي شحاتة: الإبداع مرآة المجتمع، والمبدعون قوّتُه الناعمة أو Soft power كما أطلق عليهم العميد السابق العميد السابق لكلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد والنائب الأسبق لوزير الدفاع الأمريكي جوزيف إس. ناي، لذا فإن ما ينتجه المبدعون له مفعول السحر في القدرة على الجذب والضم دون الإكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع.
والأهازيج الشعبية التي أنتجها العقل الجمعي، هي أكثر ما يتكأ عليه المبدعون للتورية حين يريدون توجيه العقل الباطن الجمعي الذي يتنفس من خلال الأغاني والمواويل والحواديت وكذا الرسوم والمنحوتات التلقائية وسائر الفنون الشعبية .
«يا طالع الشجرة» مطلع أهزوجة شعبية قديمة، اختاره الراحل الكبير توفيق الحكيم عنوانًا لواحدةٍ من مسرحياتِه التي تَعتمدُ أساسًا من الرمزية الذهنية، وتبعه في ذلك نفر غير يسير من المبدعين الذين صاغوا على نفس العنوان مطالع لقصائدهم، وكما قال سيجموند فرويد، إن فنون التراث تعبر كلها عن أفكار وأماني ورغبات مكبوتةٍ لصاحبها، لكونها تابوهات فرضها المجتمع فخرجت إلى العلن متخفية، فقد صاغ شاعرا كفر الشيخ الكبيران سعد النجار ود. طه هنداوي، ومن قبلهما الشاعر البورسعيدى محمد عبد القادر، قصائدَ يبدأ مطلعها بـ«يا طالع الشجرة» كلفظٍ شعريٍ مقاوم لما يعتبرانه اضطهادًا او انتقاص حقوق.
واليوم، يأتي المختلفُ دائمًا محمد ناجى الإبطاوى، بنصٍ سهلٍ ممتنعٍ، على غرار الأهزوجة القديمة لكن بمفردات مغايرة، استبدل بالشجرة «النخلة»، وبالبشرى/ البقرة «البلحة» في نصٍ يتماس –ربما- مع وضعٍ سياسيٍ عام، يقول الإبطاوي في النص الجديد:
يا طالع النخلة
إياك تجيب بلحة
دي الخَلْق شرقانة
والنخلة بخلانة
أصرخ واقول يا انا
إيه اللي خلانا
نوصل لدى الحالة
مهانة لمهانة
الفقر خلانا
بالذل نستحلَى يا طالع النخلة.
