أحمد زكي شحاتة يكتب: رحيل المتنبي.. 6 مشاهد من رحلة «السنبلاوين»



أدباتية: انطلقنا من مدينة الإنتاج الإعلامي في الواحدة ظهرًا، وعُدْنا في الواحدة بعد منتصف الليل.
اثنتا عشرة ساعةً كاملة، استغرقتها (رحلتي الأولى) إلى السنبلاوين، كنت ثالث ثلاثة قرروا المغامرة بالذهاب إلى قرية «داوود السباخ» لأداء واجب العزاء في وفاة والد زميلتنا Maha Serag
المَهمّةُ لم تستغرق أكثر من عشرين دقيقة، بينما الطريق قطعناها في إحدى عشرة ساعة وأربعين دقيقة، لا أعرف كيف تحمّل @Ahmed Saad El Din قيادة السيارة بشكل متواصل لكل هذا الوقت دون تذمر.
مشهد 2
في وحدة مرور السنبلاوين، طلب مني المسؤول سداد مخالفات قيمتها 134 جنيها، هممت بإخراج حافظة نقودي، فعاجلني بالقول: ليس هنا، بل في مكتب البريد.
أمام البوابة الكبيرة لوحدة مرور السنبلاوين سألني سائق «توكتوك»: البريد؟!.
أومأت بالإيجاب وركبت، فمضى يقطع بي شارعًا إثر شارعٍ، منحنيات ومضايق، مررنا ببنايات عتيقة وأخرى غاية في الحداثة، حتى وصلنا.
في طابور طويل يتصدره آباؤنا وأمهاتنا من أرباب المعاشات، حيث تصادفت (رحلتي الثانية) إلى السنبلاوين مع أول أيام صرف المعاش الشهري، بعد معاناة وصلت إلى الشباك، وأنجزت مهمتي وعدت إلى إدارة المرور لأجد الأمر معقّدًا جدًا، أصعب مما أتصور.
في الخارج يتزاحم الناس أمام «كشك»، تديره سيدة ثلاثينية ترشد كلًا منهم إلى وِجهتِه، سألتها عن الحل للمشكلة التي واجهتني، فشرحت لي المطلوب.
في طريقِ العودةِ إلى القاهرة، شعرتُ بألمٍ في إحدى عينيّ، وبدأت الدموع تنحدر منها بشكل يثير شفقة كل من يراني.
مشهد 3
بعد يومين كنتُ قد جهّزت المستندات المطلوبة وبدأتُ (رحلتي الثالثة) إلى السنبلاوين –الثانية بالطبع إلى وحدة المرور – ولم أستغرق أكثر من نصف ساعة لإنهاء معاملتي، لكنني عدت هذه المرة بعينين ينهمر منهما الدمع بلا سبب مع آلامٍ شديدة.
داخل مستشفى «رمد الجيزة» فحصني طبيب ثم مال على زميلٍ له وتمتم ببضعة مصطلحات –لم أفهمها- فراح الآخر يفحص عينيّ وبقيا يتحدثان لأكثر من عشرِ دقائق، لا أستطيع فهمَ ما يقولان، وكلما طال حديثهما شعرتُ بالقلق يتسلل إلى قلبي.
وأخيرًا توقّفا وتناول أحدهما تذكرة الكشف وكتب عليها: «قطرة polyfresh كل ساعتين»، والعودة للاستشارة بعد 5 أيام.
حاولت الاستفسار منهما عن أي شيء فلم يجيباني، وخرجت لشراء العلاج، ومع أول استخدام بدأت أشعر بالراحة.
ثلاثة أسابيع ترددت فيها 4 مرات على «مستشفى الرمد» حتى تعافت عيناي، ولم يخبرني أيٌ من الطبيبين عن السبب، حتى الآن.
مشهد 4
كنتُ قد أعددتُ العُدّة للمشاركة في فعالية للاحتفاء بأعمال المبدع الكبير الدكتور Taha Hendawy في أدب الطفل، والتي أعلن نادي أدب السنبلاوين في محافظة الدقهلية عن مناقشتها، وهو التناول الأول لأدب الطفل عند د. طه، وتحدد لها يوم 27 سبتمبر الماضي.
عصر يوم الإثنين 26 سبتمبر، علمنا –جميعا- بوفاة الشاعر الكبير فتحى البريشى وأعلن نادي أدب السنبلاوين تأجيل الفعالية إلى الأسبوع التالي حدادًا على روحه الطاهرة.
كنتُ حريصًا جدًا، على حضور الفعالية، لكنّ هاجسًا خفيًا كان يؤكد لي أن شيئًا ما سيحدث.
رحتُ أسترجع ذكرياتي مع هذه المدينة البعيدة، وبداخلي يقين أن شيئًا ما سيحدث.
حرصت على ألّا تبدأ (رحلتي الرابعة) إلى السنبلاوين من القاهرة، كما في السابق، فتعمدت الخروج من كفر الشيخ بصحبة الدكتور طه والمشاركين في الفعالية.
الحافلة تطوي الأرض طيًا، حالة من المرح تنتاب الجميع، وصلنا في زمنٍ قياسي، ولأنّ ذكرياتي مع هذه المدينة تخلو من أي مظاهر للبهجة، لا زلت متأكدًا أن شيئًا ما سيحدث.
حاولتُ صرف الهاجس، همستُ لنفسي: الحمدُ لله وصلنا بسهولة.
فتردد صوت الهاجس في أعماقي: تتبقى رحلةُ العودة.
مشهد 5
الفعالية بدأت رائعة، وبعد مرور أقل من نصف الساعة أخبرتني فاطمة محمد الشحات بنبأ وفاة متنبي عصرنا «الشاعر الكبير/ #حسن_متولي_عبيد_بريدان» حسن عبيد بريدان وشدّدت عليّ في عدم الإعلان الآن، كان ابراهيم سمير يجلس إلى جواري، وباعتباره المنسق الأساسي للفعالية وكان يمثل حلقة الوصل بين المحتفى به وبين النادي المضيف أسررتُ إليه بالأمر.
بدا الوجوم على وجوه ثلاثتنا، لا ندري ماذا نفعل، لكن الذي اتفقنا عليه «ضرورة الحفاظ على إتمام الفعالية بسلام»، فتكتمنا على النبأ.
بعد أقل من نصف ساعة أخرى، هاتفني صديق من كفر الشيخ، يسألني إن كانت هناك إمكانية لإنهاء الفعالية الآن!.
أجبته: لا أعتقد أن ذلك إنصافًا، فالفعالية عندما سبقتها حادثة وفاة البريشي في الأسبوع الماضي، تم تأجيلها، لكن الآن لا بد أن تتم الفعالية لأنها سبقت حالة الوفاة، لا سيما وأن الدفن سيكون بعد ظهر غدٍ الأربعاء.
اقتنع الصديق برأيي، وشددت عليه بألا يخبر أحدًا الآن وألا ينشر على صفحته قبل انتهاء الفعالية.
مصطفى العافي سألني أكثر من مرة، يستفسر عن سبب الجزع البادي في ملامحي، وفي كل مرة أجيبه: لا شيء.
بسمة شعبان من فوق المنصة، بعثت إليّ برسالة تحمل نفس مضمون سؤال الأستاذ العافي، فرددت بنفس الإجابة.
بحلول العاشرة مساءً كان الخبر قد انتشر على كل وسائل التواصل الاجتماعي، وعلم معظم الحاضرين باستثناء الموجودين على المنصة، الذين لم يعرفوا بالخبر سوى في آخر 3 ثوانٍ من عمرِ اللقاء.
في طريق العودة، فاجأني الهاجس بصوت متهكم من داخل أعماقي: ألَم أقل لك.. تتبقى رحلةُ العودة!.
مشهد 6
الحقيقة، أنني لا أتطير أبدًا أو أتشاءم من شخص أو موقفٍ أو مكان، لكن تكرار الأمر يجعلني دائمًا أتوجس خيفة.
ومهما حملت الرحلة من عناء، يكفي أنني خرجتُ منها بعدة مكتسبات مهمة، من بينها: التعرف عن قُربٍ –وهو أمر كنت أتمناه وأسعى إليه منذ مدة طويلة- بالأستاذ الدكتور د.أحمد محمود الجبالي، وكذلك المبدع النبيل رانيه متولى بلاط مدير دار البديع العربي للطباعة والنشر الذي التقيته هناك للمرة الأولى، يعرف كلٌ منّا الآخر من خلال عالم فيسبوك الافتراضي، لكنها المرة الأولى التي نلتقي فيها وجهًا لوجه.
وسعدت أيّما سعادة بالتعرف إلى الرجل النبيل الأستاذ @محسن شاهين وأبهرني الكرم الحاتمي الذي أبداه القديران البكري المرسي حسنين و الشاعرة فاتن شوقى ومبدعو السنبلاوين الكبار.
واستمتعتُ بصحبة الكبار الكبار @أحمد عبده الأسيوطي د. جمال مرسي د. عبد الجواد الصياد جمال يونس محمود زويل عبدالرحمن سيداحمد قريطنه @Salem gad salem مصطفى العافي @عاطف الطيب @أحمد عبده الأسيوطي فاطمة محمد الشحات بسمة شعبان Ebtsam Shaban ابراهيم سمير وغيرهم من النبلاء.


Post a Comment

Previous Post Next Post