«شجرة الغياب» تورق بالحب في سيدي سالم.. حفاوة غير مسبوقة بالشاعرالعربي الكبير عبد البر علواني

 

أحمد زكي شحاتة: استضاف نادي الأدب بسيدي سالم، أمسية مفعمة بالوفاء والإبداع لمناقشة ديوان «شجرة الغياب» للشاعر والناقد واللغوي الكبير عبد البر علواني.

وشهدت قاعة نادي الأدب، حضورًا غير عادي، لتتحول إلى كرنفال أدبي وإنساني ضم شعراء ونقادًا وأدباء من أجيال متعددة، في مشهد يليق بقامةٍ شعرية تركت بصماتها في مسيرة الثقافة.



بدأ اللقاء بكلمات ترحيب من الشاعرالدكتور طه هنداوي رئيس نادي الأدب، أعقبه الشاعر الكبير السعيد قنديل الرئيس الشرفي، الذي أكد أن الاحتفاء ليس بعلواني فقط، بل بالمشهد الإبداعي في مصر كلها، ثم عُرض فيلم تسجيلي بعنوان «العرّاب.. عبد البر علواني» أعده المبدعان د. طه هنداوي وأحمد زكي شحاتة، تناولا خلاله محطات مختلفة في حياة المحتفى به، بدءًا من نشأته في قرية ميت الديبة التابعة لمركز ومدينة قلين، مرورًا بدخوله مدرسة المعلمين ولقائه بالشاعر العربي الكبير محمد عفيفي مطر، الذي تبنى موهبته وضمه إلى جماعة حورس الأدبية.

                                             

ويستمر الفيلم في التأريخ لتعيين علواني مدرسًا بقرية العيسوية التابعة لمركز سيدي سالم وعلاقته بأهل القرية التي لا تزال ممتدة حتى اليوم، بدليل حضور عدد من تلاميذه وأصدقائه حفل تكريمه بعد مرور أكثر من 4 عقود، ويختتم الفيلم بسرد قصة نجاح عبد البر في دخول الجامعة والسفر للعمل مدرسًا بإحدى جامعات الإمارات العربية المتحدة، وكذا علاقته بأبناء جيله من المبدعين ورحلة عطائه التي أصبح خلالها بمثابة الـ«عرّاب» لأجيال متعاقبة من المبدعين في كفر الشيخ وخارجها، وصولًا إلى منجزه الأدبي الذي أغنى الساحة الشعرية، وأضاف- بشهادة النقاد- إلى المكتبة العربية.

                                                    
ومن جهته، تحدث مؤسس صالون قبس للإبداع الشاعر الدكتور محمود جمعة حول الدلالات الرمزية لعنوان الديوان، متسائلاً عن الجمع بين الغياب والحضور، مشيراً إلى أن الديوان يلامس غياب الأحبة والحنين للوطن، لكنه في الوقت ذاته يحضر بقوة في ذاكرة القارئ، أما الشاعر الكبير محمد عبد الوهاب السعيد فاعتبر أن تجربة علواني لا تختصر في ديوان واحد، بل هي مسيرة ممتدة، داعياً إياه إلى الإسراع في إجراءات إشهار صالونه الجاري تأسيسه، لإعادة الروح للحياة الثقافية في كفر الشيخ كامتداد لصالون القرضا الثقافي الذي أنشأه -قبل أكثر من ربع قرن- الروائي الكبير المهندس أحمد ماضي، وتوقف منذ عدة سنوات نظرًا لظروفه الصحية وانتقاله للإقامة في القاهرة، لتعود محافظة كفر الشيخ منارة أدبية كما كانت


وعقد الشاعر واللغوي الكبير محمود سلام مقاربة نقدية بين اثنتين من قصائد الديوان، كما قدّمت الشاعرة السكندرية القديرة فوزية شاهين قراءة نقدية لقصيدة علواني «أنا رجل».

                                               مفاجأة اللقاء

وفجّر الشاعر إبراهيم سمير مفاجأة حين قدّم قراءة مطولة لديوان «شجرة الغياب»، واصفًا الديوان بأنه مجموعة شعرية تحتوي على مجموعة من النصوص التي تربطها فكرة واحدة وإن اختلفت عناوي القصائد.

                                   



 وأضاف سمير، أن «شجرة الغياب»، إطلالة شعرية عميقة، تتقاطع فيها الأسئلة الإنسانية مع صور الحياة اليومية، فالغياب فيها ليس فراغًا باردًا ولا انطفاءً محزنًا، بل كان طاقة رمزية تكشف أن في كل غياب وجهًا للحضور، يغيب الأب والأم بالجسد لكنهما يحضران في القيم والسلوك، ويغيب الصديق بالمسافة لكن يبقى أثره عالقًا في الذاكرة، وحتى الزوجة التي يندر أن تُكتب قصائد في مدحها، يجعلها علواني ظلًا من ظلال الشجرة، وارفة الحضور في نصوصه.
وانبرى سمير، يشرح رؤيته بدءًا من لوحة الغلاف وصولًا إلى الفهرس، معرجًا على القصائد الـ22 التي ضمتها دفتا الديوان، مشيرًا إلى أن القصائد بلغتها المشرقة وصورها الرشيقة، توازن بين الفرح والحزن وبين الحضور والغياب، لتؤكد أن الموت محض تحول وأن الغياب لا يلغينا بل يعيد تشكيلنا.

                                                 



واختتم بالقول، إنها تجربة تُثبت أن الشعر لا يكتفي بتسجيل الألم، بل يحيله إلى طاقة حياة، لتغدو «شجرة الغياب» شجرة حضور وارفة بالحب والوفاء.

وتوالت مداخلات الحضور حول علواني شاعرًا وإنسانًا، حيث عرّج كل من المبدعين القديرين د. بشير رفعت ود. أحمد الجبالي حول علاقتهما بالشاعر وبمنتجه الإبداعي.

                      الجمهور أغصان وارفة في شجرة الحضور

ولأن نادي أدب سيدي سالم، يمثل حالة متفردة في المشهد الثقافي، إذ لم يقف عند حدود كونه منبرًا للمبدعين وحدهم، بل غدا جسراً يصل بين القلم والناس، بين النص وروح الجمهور، فقد كان الجمهور حاضرًا بقوة كأنما يمثل أغصانًا وارفة في شجرة الحضور، وليشهد النادي -في هذا اللقاء  تحديدًا- حضورًا من نوع خاص، يمثله تلاميذ علواني من قرية العيسوية التي بدأ حياته العملية فيها معلمًا للرياضيات،  فتتوافد الوجوه من مختلف المشارب، لا يحملون صفة إبداعية لكنهم يحملون شغف الإصغاء وبهجة المشاركة وصدق الانتماء ومشاعر الوفاء لمن كان معلمهم ذات يوم.
                                                    


الدكتور علي فؤاد العيسوي، والتربوي بسيوني السيد، والدكتور الحسن العيسوي، وغيرهم من النبلاء من أهل العيسوية، جاءوا يحملون في قلوبهم نورًا وعلى ألسنتهم عبارات الوفاء للمحتفى به، ليغدو النادي ساحة لقاء مختلف تنبض بالأسئلة والآمال والدهشة.

                              بورتريه أبو سريع

وفي لحظة صدق ووفاء، أهدى الفنان التشكيلي رضا أبو سريع – عضو النادي - «بورتريه» رسمه خصيصًا للشاعر المحتفى به، وكأنها مرآة تعكس جوهره لا ملامحه فحسب، حين سلّم اللوحة إليه، بدا وكأنه يضع بين يديه شهادة حب، كتبت بالريشة والألوان، لا بالحروف.
                                        



التحم الفن بالفن وارتقى الوفاء ليصبح لوحة حية تنبض بالحب والإبداع، فعلا التصفيق وسط  القاعة بينما اغرورقت عينا الشاعر بدهشة ممتنة، كمن يرى نفسه يولد من جديد على سطح «كانسون» لم تكن مجرد هدية، بل اعتراف بأن الكلمة والصورة يلتقيان على ضفاف الجمال، وأن الرسم كالشعر تمامًا قادر على أن يخلّد الوجوه والقلوب معا.

                                       العافي والتوثيق الوافي

ونجح –كعادته- الأديب والصحفي مصطفى العافي، في توثيق اللقاء توثيقًا وافيًا، لبقدم جوابًا كافيًا وافيًا لكل سؤال قد يتبادر إلى الذهن من خلال رصده تفاصيل اللقاء كلمة كلمة وحرفًا حرفا، لا سيما وأنه رافق المحتفى به ردحًا من الزمن في حفل التربية والتعليم.
                                       

                                             وورثه نجلاه

لم يكن اللقاء لينتهي دون أن تطلب المنصة شهادة الابن في والده، لينبري الشاعر الدكتور أحمد عبد البر علواني، مغالبًا دموعه، في لحظة تتجاوز حدود اللغة.
 وقف الابن –وهو أحد اثنين من أنجال علواني ورثا والدهما في قرض الشعر وحازا جوائز دولية - الشاعر أمام أبيه الشاعر والمعلم، فانهمرت الدموع قبل أن تنطلق الكلمات، كانت دموعه إعلان وفاء، لا ضعفًا، إذ تحدّث عن أبيه كمعلم غرس في تلاميذه حب الكلمة، وزرع في بيته بذور الشعر حتى أينعت في قلبه هو.
المشهد مثّل للحضور لوحة إنسانية مهيبة، أب يعقد على ابنه الآمال ليكون امتدادًا لخطه الشعري، وابن يرى في أبيه الجذر الأول لشجرة الإبداع، فكانت لحظة تقاطع فيها الحضور بالغياب، إذ يحضر الأب في عيون ابنه، وتغيب الكلمات ليبقى الأثر أبلغ من البيان.                                                

شارك في اللقاء كل من:
السعيد قنديل، د. طه هنداوي، محمد محمد عبد الوهاب، د. محمود جمعة، محمد عبد الوهاب السعيد، محمود سلام، فوزية شاهين، يوسف صقر، زينب جبر، عبد الحميد عويس، رودينا الهلالي، فاطمة إبراهيم، إحسان جمال، حنين محمد، مصطفى الوحيشي، إبراهيم موميه، فريد عبد الروؤف، عاطف الطيب، إبراهيم منصور، مها عطية، مها الصعيدي، حجازي كمال، إبراهيم محمد مخلوف، شاعر البرلس جمال البطاط، د. عصام عامر، ندى وائل حسن، حبيبة محمد مصطفى، إبراهيم سمير، رضا علي أبو سريع، د. أحمد عبد البر علواني، يحيى جمعة، فريد موميه، محمد يحيى، د. علي فؤاد العيسوي، د. عبد الجواد الصياد، محمد عاطف، د. بشير رفعت، د. أحمد محمود الجبالي، بسيوني السيد بسيوني، د. الحسن العيسوي، إبراهيم محمد إبراهيم، د. محروس الأفندي، مصطفى فتحي العافي، موسى محمود أبو زيد، مصطفى الخرصاوي، آمال لطفي، منى عبد المنعم، حمدان حلمي، د. بطرس يوسف، إبراهيم أحمد مرسي، محمود عبد العزيز، منى حجازي.. وغيرهم من المبدعين والجمهور.    




                                                 




                                   



                           


























































































































إرسال تعليق

أحدث أقدم