«هجرة» في فينسيا.. رحلة روحية بين القسوة والجمال

 


أدباتية: شهدت فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي عرضًا عالميًا أول لفيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين، في حضور نجوم العمل وصنّاعه، حيث شارك ضمن قسم   Spotlight  ليمنح الجمهور نافذة جديدة على ملامح السينما السعودية وقصصها الإنسانية المتنوعة.

الفيلم، الذي يمتد على مدى 105 دقائق، يروي حكاية الطفلة جنى ذات الـ12 عاما التي ترافق جدتها الصارمة وشقيقتها الكبرى سارة في رحلة إلى مكة لأداء الحج، غير أن الرحلة الروحية تتحول فجأة إلى ملحمة إنسانية شاقة حين تختفي سارة قبل الوصول، لتبدأ رحلة بحث تتقاطع فيها الجغرافيا بالوجدان، وتتصادم فيها الأجيال في جدل عن الحرية والاستقلال والذاكرة العائلية.

تقول شهد أمين، أردت أن أستكشف معنى الحرية من منظور أجيال مختلفة من النساء، لأن العالم يحاول أن يجعلنا نرى الأشياء بالطريقة ذاتها، بينما تكمن المتعة في اختلاف العيون التي تنظر». وفي تصريحات أخرى أكدت أن الفيلم يقدّم شهادة بصرية على قوة جميع الأجيال النسائية، ويفنّد الفرضية السائدة بأن الماضي لم يعرف نساءً صلبات أو مستقلات.

 

النقد العالمي لم يتأخر في الإشادة بالعمل، فقد وصفت الناقدة ويندي إيدي من صحيفة ScreenDaily الفيلم بأنه يمتاز بلقطات بصرية أخاذة، خاصة مشاهد العلا بتضاريسها الصحراوية الساحرة التي منحت الأحداث شعورًا بالاتساع الممزوج بالوحدة. وأشارت إلى مشهد جنى في الحافلة المزدحمة بالنساء المحجبات وهي تحدّق من فتحة صغيرة، كرمز لانبثاق الأفق وسط العزلة.

ويستعرض الفيلم ثراء المجتمع السعودي عبر شخصياته؛ من بينها الشاب أحمد الذي يعيش هشاشة قانونية، ليطرح أسئلة عن الهوية والانتماء والهجرة، كما تتجلّى الرمزية في قصة الجمل الذي تحرّره جنى من قيده، فلا يلبث أن يموت، في إشارة إلى أن الحرية قد تُفتَدى بأثمان باهظة.

 

رحلة الجدة والحفيدة عبر الصحراء، بكل ما تتخلله من إشعال نار أو تعليم نجوم، تضيف عمقًا إنسانيًا حول الترابط العائلي وسط محنة البحث والخوف.

 

فيلم «هجرة» يعيد شهد أمين إلى فينيسيا بعد ست سنوات من فيلمها الأول «سيدة البحر» الذي حصد جوائز وترشح للأوسكار، لتعود اليوم بمشروع جديد يُنتظر أن يحصد مكانة مماثلة، ويواصل كتابة فصل مشرق من فصول الحضور السعودي في المشهد السينمائي العالمي.



Post a Comment

Previous Post Next Post