أدباتية.. حين يتحول التراث إلى طاقة إبداعية

 




أدباتية: بينما التكنولوجيا وتكاد تسحق ذاكرتنا الجمعية تحت عجلة الحداثة، تأتي مبادرة «أدباتية» لتعلن أن الهوية لا يمكن أن تذوب، وأن التراث ليس عبئًا يجرّنا إلى الخلف، بل جناحًا يرفعنا إلى الأمام. هذه المبادرة أطلقها المبدعان د. طه هنداوي وأحمد زكي شحاتة، لتكون صرخة وعي ثقافي يعيد للتراث المصري مكانته، لا كأثر جامد بل كنبض حي.

ما تفعله «أدباتية» ليس مجرد جمع للأغاني الشعبية أو تسجيل لشهادات كبار السن أو توثيق للحِرف القديمة، بل هو إعادة بعث لهذه العناصر في سياقات جديدة، تجعلها قادرة على الإلهام. فالأغنية التي كانت تُردد في الحقول، يمكن أن تصبح مادة إبداع موسيقي حديث، والحكاية التي قصّها الجد على حفيده قد تتحول إلى نص مسرحي أو فيلم قصير، والحِرفة اليدوية التي أوشكت على الاندثار قد تفتح بابًا لمشروعات اقتصادية صغيرة.

المبادرة تؤمن أن التراث ليس ملكًا للماضي وحده، بل رصيدًا للأجيال. فالأمة التي تفرط في ذاكرتها، تفقد بوصلتها وتتشابه مع غيرها حتى الذوبان. أما التي تُحسن التعامل مع ماضيها، فإنها ترسم لنفسها ملامح لا تشبه سواها. ومن هنا، تضع «أدباتية» نصب عينيها أن تُعيد تعريف العلاقة بين الشباب وموروثهم الثقافي، فلا ينظرون إليه بعين الغريب، بل بعين الشريك في صناعته من جديد.

إن مبادرة «أدباتية» ليست مشروعًا توثيقيًا فحسب، بل مشروع وعي واعتزاز بالذات. هي دعوة لأن نمدّ أيدينا إلى جذورنا العميقة، لا لنحبسها في الكتب، بل لنستخرج منها المعنى والطاقة والإلهام. وبذلك، يصبح التراث ليس حكاية انتهت، بل قصة مستمرة نكتب فصولها معًا.



إرسال تعليق

أحدث أقدم